قصص .. وبقايا وطن

فرقة مسافات المسرحيه
مسرحية
قصص .. وبقايا وطن




فهرست

م العنوان اسم المشهد ص
1 الشخصيات الرئيسية 4
2 البدايه الراوي 5
3 المشهد الأول جولييت في النفق 6
4 المشهد الثني الرجل العجوز 7
5 المشهد الثالث رامي يتحدث عن نفسه 8
6 المشهد الرابع تعارف رامي وجولييت 9
7 المشهد الخامس الأسره 11
8 المشهد السادس المصارحة بالحب 15
9 المشهد السابع عيد العمال 17
10 المشهد الثامن جولييت والسائق 19
11 المشهد التاسع مقبرة الابداع 21
12 المشهد العاشر حوار الجد والحفيد 24
13 المشهد الحادي عشر الفراق 27
14 المشهد الثاني عشر الأسيرة 28
15 المشهد الثالث عشر سفينة النجاة 29


الشخصيات الرئيسية
1. جولييت
2. رامي
3. ابو اسعد(والد رامي)
4. الرجل العجوز(جد رامي)
5. السائق ( ريحان )
6. سماح (الأسيرة الفلسطينية)
بالإضافة إلى الكومبارس وشخصيات أخرى ثانوية


* البداية *
الراوي :

1.
سيدتي صديقة النور .. أما زالت حنايا القلب حائرة الخطى ؟ تفتش عن آيات عشق..تصلي..تغني للشمس.. تتلو أهازيج الربيع ؟ أم داهمتها في المهد خطى الجند .. وباتت قصيدتك خاوية.. موحشة .. دونها الأغلال والأصفاد ..والوعود والعهود.. والمديح.. وبات صوتك خافتا..وحيدا..شريدا..ذبيح.

2.
يحكى أن سربا من البلابل ضل طريقه إذ أحالت غمامة كبيرة الفضاء من حوله إلى بقعة داكنة شديدة السواد ،ففقد على إثرها قدرته على الطيران و الغناء.. وبدل أن يتبادلوا المشورة والرأي ، ذهب كل طائر منهم إلى سبيله متهما الآخرين بالتسبب بالضياع . وبعد طول وقت وانتظار .. صاحت صغارها من أعشاشها وقد ألم بها ما ألم من جوع ومن أهوال.. صاحت وقد أنهكها البؤس ..أن ويحكم .. رحماكم .. أما لهذا الليل من قرار؟

3.
قال أحدهم للآخر : إن قومك قد تخلوا عنك ونبذوك على قارعة الطريق.. فهيهات هيهات أن تقوم لك قائمة بعد اليوم . فأجابه الآخر : أتدر يا هذا ؟ أن لكل شئ نهاية .. وأن ما من نهاية إلا وأنجبت بداية؟

4.
مره كان واحد كبير الا هو صار زغير .. مره وحده كانت بدها تيجي الا هي راحت .. مره كان واحد الا هو صاراتنين ..... مره واحد .. اتنين .. تمنيه واربعين .. سته وخمسين .. سبعه وستين .. تسعه وسبعين .. تنين وتمنين .. الفين .. الفين واتين .. وسته .. وتسعه ..وتمنتعش.. وخمسه وعشرين .. هيييييه .

المشهد الأول
جولييت في النفق

(جولييت في الجانب المصري تنتظر دخول النفق الى رفح)

جولييت :
سامحيني يا ماما، انا اسفه كتير،ولا مره بحياتي تصورت اني اتركك لحالك..بعرف انك بحاجتي متل ما انا بحاجتك بالزبط..بس انتي ولا مره شجعتيني اني على الاقل احاول..حبيبتي هدا مستقبلي..كان لازم اعمل هيك..يمكن لو بابا عايش كان وفر عليه جهد كبير..كان لاقالي وسيله غير..الله يرحمك يا بابا
حتى لو ما كان موافق على فكرتي ..عمره ما وقف ضد تحقيق هدفي .. بابا..انا جايه على وطنك..وطني..شبعت غربه.

(فجأة يرن هاتفها الخلوي)

الو..اهلا مارك..انا بخير..كنت بتمنى تكون معي لنعيش التجربه سوى..لالا مش خايفه..مجرد مرعوبه..متل ما اتفقنا اوعى تجيب سيره لماما اني داخله غزةعن طريق النفق..ايوه ايوه حبيبي..انا بستنى الااشاره لأفوت..مارك دير بالك على ماما..ولا تطول عليه انا بانتظارك .. يلا حبيبي صار لازم اقول باي،الجماعه بأشرولي.

(تنهي المكالمه وتبدأ في دخول النفق)

المكان موحش..مخيف.. اجت لحظة الحقيقه..انا خايفه..يارب ساعدني.. سامحيني يا ماما.

( تدخل النفق وما ان اجتازته الى الطرف الاخر،حتى يسمع صوت انفجار هائل فيه فتقع مغشيا عليها )

المشهد الثاني
الرجل العجوز

(يخرج من بين انقاض بيته الذي هدمه القصف الاسرائيلي في الحرب)

العجوز :

مفش.. ولكو وين راحت هالبتعيه؟ مفش.. بدي نتفة ميه اتوضا..مفش..الله يعدمني اياك يا ابو اسعد..كل الناس سجلت..ولا هو متحرك..مفش..كل يوم والتاني وهمو جايين يصورو..طق طق بهالكمرات..عالفاضي ..مفش.. راحت الدار يا مليحه زي ما راحت البلاد..مليح اللي ما لحقتي هاليوم يا بنت عم.. الله يرحم التراب اللي لمك..اتريحتي من هالمقالبه.. يا ابو اسعد..هيه يا ابو اسعد..مفش..تلاقيه نايم في داره في عز الظهر..زي دايما..وانا الي باظل اطارد..من يوم ما طلعنا من البلاد وانا بطارد..هذي كبونة فصوليا..وهذي فول.. واشي عدس..واشي والله منا عارف شو هو لحد ما بطونا زرعت.. (يخرج من جيبه مسدس صغير ويشير البه) وهذي آخر كبونه استلمتها... مفش.


المشهد الثالث
رامي يتحدث عن نفسه

رامي :

اول شي بعمله لما بصحى من النوم،بتمنى الليل يجي بسرعه عشان انام..عمري واحد وعشرين سنه..حاسس كاني ختيار تسعيني..زهقت العيشه واللي عايشينها..ولا اشي راضي يزبط معي..سقطت بتوجيهي مرتين..سقطت بتست الموتوسيقل..سقطت مره عن شجره وانكسرت رجلي..شجرة جميز كبيره عالحدود..كانو الشباب مرابطين وراها..كنت زي الصقر بتنقل من مكان لمكان اراقبلهم المنطقه واجيبلهم الغراض..واهربلهم السلاح...اخوي اسعد كان فخور فيه كتير..كان بقول عني: اخوي رامي ما بابدله بالف شاب..وانت ياخوي.. والله ما بابدلك بكل الدنيا وما حوت.. فتحت عينيه على الدنيا ولاقيتك انت واخويه سعيد.. حسيت حالي اسعد ولد في الدنيا..حسيت الكون كله ملكي..الفرحه غمرت حياتي..شفت الغيره والحسد في عنين كل صحابي..وكبرنا..وكبرت همومنا معنا..اختلفو ..وصار كل واحد بطريق..ارجوك يابا..اتدخل.. اعمل اشي..انت يبنيه لسه زعير..مش فاهم الدنيا..الاختلاف ظاهره صحيه مدام بصب في مصلحة الوطن..بكره بتفقو وبترجع الميه لمجراها الطبيعي..وضليت استنى في بكره..لما اجا .. ويا ريته ما اجا ولا شفته.

المشهد الرابع
تعارف رامي وجولييت

(تستيقظ جولييت في الصباح في بيت فلسطيني..تخرج من غرفتها مضطربة وتتفقد البيت باستغراب إلى أن تجد شابا نائما في فسحة صغيرة وسط البيت..تقترب منه وتحاول إيقاظه)

جولييت : صباح الخير(ينتفض فزعا وهو يصرخ) اسفه كتير يا...
رامي : انا رامي
جولييت : وانا جولييت
رامي : الحمد لله على السلامه
جولييت : الله يسلمك .. انا وين ؟
رامي : في بيتنا
جولييت : وين ؟
رامي : في رفح
جولييت : في كتير ناس ماتو ؟
رامي : دايما في ناس بتموت
جولييت : كيف انا جيت لهون ؟
رامي : انا اللي انقذك
جولييت : اوووه شكرا .. انا مدينه الك بحياتي
رامي : من وين انتي ؟
جولييت : من بلجيكا
رامي : عن جد ؟ وجايه لحالك ؟
جولييت : ايوه
رامي : في الك حدا هان ؟
جولييت : بابا مات من تلت سنين .. ضليت انا وماما..هي بلجيكيه وبابا اصله فلسطيني هاجرمن 32 سنه
رامي : انا اسف.. بس شو جايه تعملي هان ؟
جولييت : بعمل رسالة ماجستير عن غزة..عن اهلي ووطني
رامي : آه .. يعني مش رايحه تضلي هان؟
جولييت : مش عارفه .. بين الغربه والوطن..اهلي..دراستي..انا محتاره وتايهة..بس قررت اترك
مشاعري وهدفي هما الي يقودوني
رامي : هادي البلد بنقعدش فيها ..بنعمل الرساله وبنيجي طالعين .. قصدي بتعملي رسالتك ..و..

جولييت : انا بصراحه مش عارفه من وين ابدأ.
رامي : انا بساعدك
جولييت : خايفه اغلبك
رامي : ولا غلبه ولا اشي .. انا بكون مبسوط
جولييت : ( تفتح خريطة لغزة) من وين نبدا ؟
رامي : (ياخذ منها الخريطه) سيبيكي من الخرايط..انا عارف غزة شارع شارع ومتر متر
جولييت : تاخدني عالمستوطنات ؟
رامي : قصدك المحررات
جولييت : وآثار الدمار؟
رامي : دمار البني آدمين ولا البيوت ؟
جولييت : نفسي اشوف العلاقات الجتماعيه،وكيف الناس بتتعامل
رامي : باخدك وين ما بدك
جولييت : طيب ..في مكان مهم جدا جدا لازم ابدا يومي فيه
رامي : ماشي.. يلا ..وين؟
جولييت : التواليت
رامي : (يشير لها الى مكان التواليت) بدكيش تشكريني كمان مره ؟
جولييت : التواليت

المشهد الخامس
الأسره

رامي : أخيراً يا أبو الروم.. والله ضحكتلك الدنيا.. هذا أسعد يوم في حياتي.. اليوم بدا الحلم يتحقق.. كمان عشر دقايق بنبدا أول مشوار في حياتنا.. الساعة السادسة والنصف وثلاث دقائق صحتني من النوم..
الراوي :

ابقى قابلني .. أي بدي احك راسي في الحيط اذا بتغنمها.. يم ؟؟ هوكس بوكس .. شخلاي مخلاي .. الا انت بدك تصير بني آدم ؟؟ آه مهي وكالة من غير بواب .. كل مين هب ودب بدو يصير بني آدم !!! اسكت .. سكر مخك .

المجموعه :

سكر مخك .. واقلع عينك ..
والوق تمك .. واوعى ترفرف ..
ظل اجري ورا لقمة عيشك
وتذكر لا تنسى تسقف
( الراوي يتابع العد )

الوالد : ولا وين إنت؟؟
رامي : الساعة السادسة والنصف وتسع دقائق قال لي أبوية ولا وين إنت.
الوالد : شو بتعمل
رامي : الساعة السادسة والنصف وتسع دقايق وخمس ثواني قال لي أبوية شو بتعمل..
(الوالد يخطف منه الورقة.. والولد يكتب على الورقة الثانية)
الوالد : بحكي معاك.. (رامي يقبل والده ويتودد إليه) هات من الآخر. (تظهر جولييت من الحمام) مين هادي؟
رامي : جولييت
الوالد : جولييت!!
رامي : اللي انقذتها من النفق
الوالد : آه هي طيبة
رامي : يابا.. يابا.. يابا.
الوالد : قلت لك هات من الآخر
رامي : يابا بدي اتجوز
الوالد : مبروك.
رامي : يابا بدي اتجوز جولييت.. ونسافر على بلجيكا.. وابعتلك اللي بدك ياه من هناك.. أو أقلك إذا بدك بسحبك إنت وسيدي عندنا ونعيش حياتنا.
الوالد : الله يسهل عليك
رامي : إنت راضي عني يابا.. يابا والله بكفينا هالهوان اللي احنا فيه.. هناك راح نكون مبسوطين.. انا مش عاير منك مصاري كثير.. حق التذاكر.. وطقاطيق العرس.. وأنا بأكمل الباقي..
الوالد : من وين؟
رامي : بدبر حالي يابا متقلقش عليّ
الوالد : أنا من وين أجيبلك
رامي : الدار كبيرة علينا
الوالد : بعد ما أموت بتبيع الدار على راحتك.. تبيع حالك.. تبيع الدنيا كلها.. إنت حر
(رامي يغادر غاضبا.. يدخل الجد)
الجد : ايش في ؟ مال صوتكو طالع ؟
الوالد : ولا اشي يابا
الجد : كيف ولا اشي ؟ ماله رامي؟
الوالد : تزعلش حالك يابا .. انت غشيم عن رامي ؟
الجد : لا مش غشيم .. مين هذي البنت اللي داير معاها من هان لهان ؟
الوالد : هادي جولييت .
الجد : شو ؟ جورييت ؟ وليش حاويينها في الدار؟ احنا ناقصين كلام الناس ؟
الوالد : يابا
الجد : يلعن قلبه ابوك
الوالد : يابا هدي بنت وحدانيه وغريبه .. ورامي انقذها من النفق، وجابها عالدار.
الجد : فاتحلي دارك عالغربي يا ابو اسعد ؟ اللي عامل حاله سبع ..بدل ما هو داير في الشوارع
.. وملولو شعره زي البنات .. يروح يدور على شغله يشتغلها.
الوالد : ياب اروح اعملك فطور ؟
الجد : احنا في الفطور هالقيت ؟ اسمع يابا .. انا زلمه كبرت ومش ضايل في العمر قد ما مضى ،
ومفش .
الوالد : ايش هو اللي مفش ؟
الجد : اسمع .. انا بدي اتجوز.
الوالد : والله .. انت بدك تتجوز .. ورامي بده يتجوز .. و .
الجد : ايش ؟ هو بعرف ؟ قصدي من وين بدو يجيب ؟
الوالد : مش عارف
الجد : مش عارف ؟ متشيلش هم يابا .. بتتدير .. الجيزة والبنا ربنا بعين عليهن.
الوالد : انت عارف مين بدو يتجوز ؟
الجد : مين ؟
الوالد : جولييت
الجد : شفت ؟ هي ربك سهلها ..هدول الناس لابوخدو مهر ولا غيره .. خلينا نفرح برامي قبل ما
اموت .. ونشوف اولاده .. نفسي اشوف ولد زغير عنا في الدار .
الوالد : خلص .. جوزه انت .. اللي بده يتجوز يتجوز، واللي بدو يهاجر يهاجر .. انا محدش يسالني
عن اشي .
الجد : الله يعدمني اياك .. اللي عمرك ما بليت ريقي بكلمه زي الناس.
الوالد : الله يحسن ختامك يابا .
الجد : اها .. موتني يابا .. كفني .. ادفني بالحيا .
( الجد يغادر )
الوالد : ياب .. يابا .. يابا
الراوي :

كنت.. كالإسفنجة تمتص الحانات ولا تسكر..
تتطاول على الرسم .. على الأشعار .
تتكئ شاخصا إلى أنين الجداول ..
تمني الروح بشهد السهول ..
تعاند .. تكابر..
تفوح من ثناياك تراتيل البقاء
وامسيت .. كالاسفنجة المثخنة بكل أنواع الخمور الرديئة
لا تمتص الحانات .. وتسكر
تنحني للرسومات وللأشعار .. وتسكر
تمني الروح بلحد في بقايا السهول.. وتسكر
رحماك .. تكاد تفوح من ثناياك ترانيم فناء

الوالد : حدا يقول لي ايش أعمل.. ليش هو في حدا عمره قلك ايش تعمل؟؟ طول عمرك حامل المسئولية لحالك.. العمر بجري.. وكل احلامك اتبخرت.. ولا مرّة زبط معي اشي.. فتحت عينيّ على الاحتلال.. على أب وأم ختيارية.. محطمين.. بدهم مين يرعاهم.

مبروك نجاح ابنك يا حج.. زغردي يا بنت.. زغردي يا مليحة.. وزغرتت أمي.. زغرتت ورقصت.. رقصت رقصت لحد ما داخت.. ووقعت على الأرض من الفرحة.. من هان ورايح بدنا نصير نقلك يا أم الدكتور.. قالت الها جاراتنا.

وراحت السكرة وأجت الفكرة.. زهرة شبابي انطفت وأنا بأصحى من الفجر وبرجع نص الليل.. زي ثور الساقية.. عشرين سنة.. مخليتش شغلة إلا اشتغلتها في اسرائيل.. لحد ما أجت الانتفاضة الأولى ومن يومها وأنا قاعد.

سامحني يا ابني.. مش قادر أعمل لك اشي.. حتى النصيحة مش عارف انصحك.. لما قال لي أخوك أسعد بده يصير فدائي راسي وصلت للسما.. وماله يابا؟؟ هذا واجبك.. عمامك الاثنين قبلك.. روح يابة الله يرضى عليك وينصرك.. ونفس الاشي حكيته لأخوك الثاني سعيد.. سيدك وستك وأمك انجنوا.. مش بكفينا شهيدين في العيلة.. بدك تجني عالأولاد؟؟ شهيدين.. عمك أحمد وعمك محمود.. مدفونين جنب بعض.. مكتوب على كل قبر الشهيد البطل.. واخوتك لليوم مش مكتوب على قبورهم اشي..

كبرت يا بنية ولدك تتجوز؟؟ بدك تهاجر؟؟ بدك تضل؟؟ بدك ترعى سيدك؟؟ بدك تشتغل في الانفاق؟؟ بدك تصير فدائي؟؟ بدك تصير فدائي؟؟ بدك تاخد بثار اخوتك؟؟ من مين؟؟ وعلشان مين؟؟ اعمل اللي بدك ياه يا بني.. انساك مني.. خد قرارك لحالك.. بطلت عارف اشي.. بطلت أآمن باشي.. كل شيء مزيف.. كل شي كذب في كذب.. بديش اعرف شو بيصير حولية.. مش مهم مين يحكمني.. مش مهم أضل طيب ولا أموت.. ومش طالع من داري الا حدا يقلي على مين أكتب شهيد وعلى مين أكتب مش شهيد.

المشهد السادس
المصارحة بالحب

جوليت: (تتحدث عالجوال مع مارك)
مارك ... صرنا حكيين في ها الموضوع أكثر من عشرين مرة ... أنا مش قادرة افهم .. و لهلقيت بتقولي أوراقك مش جاهزة .. كل مرة عندك عذر مختلف .. أنت حتى ناسي صوتي يا مارك .. بحكي معك كيف بتحكي مع ناس ثانية جنبك .. الو الو بسمعك بسمعك .
حبيبي فيك تيجي عن طريق اريز .. مين قلك انوا انت مضطر تيجي عن طريق النفق ؟ لأني فلسطينية شفت الامرين منعوني عن إيرز اكثر من مرة.. على معبر رفح قربت انجن .. مش ممكن .. انت عارف الوقت سيف مسلط على رقبتي .. موعد مناقشة الرسالة قرب و مصرياتي على قدي .. أرجوك مارك .. حاول .. الاسبوع الجاي المعابر فاتحة..
مارك أنت ما بدك اياني لو بدك اياني كنت إيجيت .. ارجعت تحكي مع الناس اللي حواليك؟
مارك بدك تيجي على غزة و لا لأ ؟ مرة وحدة في حياتك كون واضح.. هيك يعني؟ ... خلص .. بتمنالك السعادة .
(تغلق الجوال وتحدث نفسها)

الله يرحمك يا بابا .. كنت دايما بتقولي في شغلات لما بتصير بحياتنا، ممكن نعيش بعدها كأنها ما صارت.. بس يابابا في شغلات لما بتصير، حياتنا ما بتعود مثل الأول أبداً ... جيتي على غزة قلبت حياتي.. مع إني تعبت هون في كتير اوقات، وحسيت بحنين لحياتي قبل، بس بعرف منيح إني ولا مرة رح أرجع لهديك الحياة... المعرفة بتغير.. بتخلي الأفكار القديمة شيء من الماضي.. متل معرفة الحب.. اللي بعرف الحب الحقيقي ما فيه يعيش بعد هيك كإنه ما عرفه.. انا عرفت.. وراح أضل طول العمر أسيرة لهاي المعرفة.. معرفتي بغزة.. وناسها اللي سحروني رغم كل بساطتهم ومشاكلهم، في غزة بتغير طعم كل إشي، السهر هون إله طعم مختلف، الصحبة والمشاوير، الاختلاف والاتفاق، المزح، الأكل، الموسيقى، الحب... كل شي هون طعمه غير.. مارك ما بعرف.. ومابده يعرف.. الجهل جريمة، والتجاهل جريمة أكبر.

"يدخل رامي ويقدم ورده لجولييت "

جولييت : شكراً رامي
رامي : مالك؟ زعلانة؟؟
جولييت : بأفكر في بكرة.. أول ما وصلت غزة انكتب لي عمر جديد.. يمكن مصير جديد، ولا مرة كنت قادر اتخيله.
رامي : محضر لك برنامج لبكرة.. راح يعجبك
جولييت : قديش غزة سجن كبير.. قديش حاسة بحريتي.
رامي : آه.. ايش رايك أورجيك السجن
جولييت : يا ريت.. فكرة حلوة رامي.. فكرك السجن اصعب شيء على البني آدم
رامي : ما جربتوش.. بس كل واحد اله سجنه
جولييت : أنا سجني الوحدة
رامي : طول عمري لحالي
جولييت : لما أكلم ماما.. بتعتبر قصتي مسلسل بتشوفه على التلفزيون
رامي : أمي الله يرحمها.. ولا حدا بيسأل فيّ
جولييت : عمري ما قابلت إنسان بيفهمني
رامي : نفسي في حدا اشكيله.. يواسيني.. يوجّهني.
جولييت : ياخد بايدي.. ويدلني على الطريق.. يرسملي حياة جديدة
رامي : أعيش أنا وياها.. تحبني وأحبها.
جولييت : يكون جريء.. حنون.. واثق.
رامي : تكون انسانة.. تفهمني.. نبني حياتنا سوا.

الراوي :

هكذا أنت دائما .. تردين على الأحلام بالأحلام .. وتبدلين الحقائق بالحقائق ..أنت و المعرفة طريدتان أبديتان .. يغالبكما الشوق لليقين .. اليقين .. لا وجود لكلمة القنوط في قاموسك .. تندفعين كالنحلة.. وكالفراشة تتهافتين إلى هالات النور .. يساورك الحب واللا حب .. تختلط عليك الألوان .. تزأر من حولك كل الفضاءات .. أن كوني كغيرك رقما عابرا ..قانعا.. يؤثر السلامة والسكون .. يختزل كل الألوان.. يتدثر باللون الرمادي ليقي نفسه شرور التأويلات.
عجبا سيدتي.. تتجرعين مرارة كأس العشق.. ليعود ما بين الضلوع ينشد مزامير الصباح .. وعندما يطالعك المغيب قبل خيوط الفجر .. تلوحين بعينيك المنهكتين إلى العتق و البشارة .

جولييت : وين بدك تاخدني اليوم؟
رامي : وين ما بدك
جولييت : مش قلت بدك تورجيني حدا من عمال اسرائيل؟
رامي : عاشت طبقة العمال الكادحين. (يغادران).

المشهد السابع
عيد العمال

(مجموعه من العمال في طابور أمام احد البنوك لاستلام هبة بمائة دولار)

الكومبارس يغني :
كل ست شهور مية دولار
كل ست شهور مكرمه
كل ست شهور وانت طيب
يا حبيبي يا دولار

أحدهم : مية دولار.. اربعمية شيكل..اربعه مليون..ايوه هيك خلي الواحد يتبحبح..
بنسدد كل الديون، وفواتير الكهرب والميه،بعدين بخدها الولد بدفع رسوم
الجامعه ، واللي بزيد بنفتحلنا فيه مشروع..صمود..تقدم..حضاره.

الكومبارس يغني :
وطني حبيبي الوطن الاكبر
يوم عن يوم امجاده بتكبر
وانتصراته ماليه حياته
وطني بيكبر وبيتكبر وطني وطني

احدهم يغني :
عيوننا اليك ترحل كل يوم
تدور في اروقة الوكاله
تتوسل من اجل الكابونه
وتبحلق في قوائم البطاله
لكوميارس يغني :
يا ويلك ويل يللي بتعادينا
يا محلا الموت لاجلك فلسطينا
مادام السيد بطعمنا وبسقينا
وكل ست شهور بتصدق علينا

احدهم يغني :
ياليلي ياعيني ياليلي ياعين
انا بحبك زي ابوي ما حبك من ايام المرحوم ابوك
يلي البنوك في رام الله منعتك والبنوك في غزة خبوك
وكل ما آجي اضمك وابل شوقي منك
الاقيهم يا حبة عيني عني ابعدوك

احداهن تغني :

انا قلبي دليلي
قلي حتحبي
ودايما يحكيلي
وبسدق قلبي
انا قلبي دليلي

المشهد الثامن
جولييت والسائق

(جولييت في موقف السيارات تتحدث مع رامي على الجوال)

جولييت : مرحبا رامي.. لا انا مش في البيت .. خايف عليه ولا بتغار ؟ لا عزيزي انا بقدر
اطلع لحالي .. انا حابه اكتشف الاشياء بنفسي .. بدي اشوف اشي اله علاقه بالفن
..بالثقافه.. يلا .. باي.
جولييت : ( لاحد السائقين) طالع غزة ؟
ريحان : يا فتاح يا عليم على هالصبح .. لابسالي شارلستون وبتقليلي غزة ؟ استري على
حالك .. عيب ولي.
جولييت : طالع غزة ولا اشوف تاكسي تاني ؟
ريحان : انتي من وين بالدستور ؟
جولييت : انا من بلجيكا بس اصلي فلسطينية
ريحان : اها .. بلجيكية .. وليش اهلك مطلعينك هيك ؟
جولييت : بدك توصلني ولا لأ ؟ انا كتير مستعجله.
ريحان : لوين بدك أوصلك ؟
جولييت : انا بعمل دراسه عن غزة .. بدي اشوف شي اله علاقه بالثقافه .. بالفن
ريحان : فن ؟ انا فنان .. انا اكبر فننجي بس فش حدا مكتشفني
جولييت : عن جد ؟ شو اسمك انت ؟
ريحان : ريحان
جولييت : ريحان ؟!
ريحان : ولك ريحان .. اللي بنحط عالباميه.. ولك انا برسم وبمثل وبكتب شعر .. اسمعي..
لو كان شعري شعير لاستطيبته الحمير ..لكن شعري شعور فهل للحمير شعور ..
بدك اغنيلك ؟ (يغتي) مش حتنازل عنك ابدا مهما يكون.
جولييت : برافو .. برافو
ريحان : وبحكي انجليزي لبلبه
انتي بتفكري مفش إلا أنا بحكي انجليزي ... كل غزة بتحكي انجليزي ... اللي
فرنسي و اللي اسباني ... كل غزة علامة ... كلياتهم مثقفين ... وليك إحنا ... مش
عارف شو أقولك ... الله أكبر على هيك شعب ... حصوة في عين اللي شافنا و لا
صلاش على النبي ... عين اللي ما يصيبنا اتفسقلنا.
كلنا بنفهم بكل اشي و بنفتي بكل اشي ... بالفن فننجية ...
بالسياسة سينجيه ... بالثقافة ثقفنجية ... بعدين إحنا الشعب كلنا قلوبنا على بعض
كلنا قبل ما نام بنبوس بعض ... كل واحد بروح على جاره و ببوسه و بنام .
جوليت: طيب ليش الناس اللي هناك بيتقاتلوا ؟
السائق: بيتقاتلوا ؟! ولك هدوله وقفين على الطابور بدهم يخذوا مصاري ... كل واحد بيحلف
يمين يمرق اللي ورآه قبله و الثاني بيحلف طلاق على اللي ورآه يدخل قبله ... حب
ولك حب ممرش.
جوليت: انت ايش مخلص دراسه ؟
ريحان: خامس .. انا كنت اشطر واحد في الصف .. وكانت صحتي حديد .. بمب .. عشان
هيك ولا مره اعطوني كرت طعمه.
جولييت: تومه ؟ شو يعني تومه ؟
ريحان : ولك طعمه .. مش تومه .. زمان الهيئه كانت عامله طعمه علشان الولاد الضعاف
ياكلو فيها .. فهمتي ؟
حولييت: فهمت .. وبعدين ؟
ريحان : انا شو كنت اعملك .. كنت باخد خبزة حافيه واروح اقعدلك تحت حيطة المطبخ
من بره .. واشم الروايح .. اشي كفته .. اشي برغل .. والمجدره ..واقعد اغمس
عالريحه واكل .. والله العظيم اكل رغيفين.
جولييت: اووه .. مسكين يا ريحان
ريحان : خلصت الطعمات .. هدا كان زمان .. هالحين اتطورنا .. هالقيت كل سواق معاه
طعمه في السياره.
جولييت: في السياره! كيف ؟
ريحان : هالقيت بورجيكي .. السياره بتطبخ لحالها
جولييت: مش فاهمه .. كيف ؟
ريحان : انتي ايش جاي على بالك توكلي ؟ سمك ولا مقلوبه ؟
جولييت: مقلوبه
ريحان : (يخرج زجاجة زيت قلي ويسكبها في خزان السياره)
جولييت: ايش بتعمل ؟ بتخرب السياره هيك
ريحان : عندكو بتخرب ..احنا عندنا بنزين وسولار وكاز ..بس بدناش اياههن .. احنا
بنحطلها زيت سمبتيك ..معاكي خبزة ؟؟
جولييت: لا معيش
ريحان : (يعطيها قطعة خبز.. ويضغط بقدمه على دواسة الوقود) كلي غمسي هنيئا مريئا.

المشهد التاسع
مقبرة الابداع

الكومبارس يغني :
سقطت الشمس ..سقطت خلف البحر
في الأفق البعيد..
وتوارت الأشياء ..وتوارت الأسماء
منذرة .. بظلام شديد
***
فانتشرت أشباح الهمج ..
صناع الموت ..
يتراقصون .. يتهامسون ..
يتربصون بالصيد الجديد
***
احذر يا فنان .. احذر
ففنك الذي وسع الأكوان
وقلبك الذي وسع الأكوان
لن يدركوه .. لن يفهموه
أحفاد الظلام .. ذوي الحس البليد

***
هل تأوهت صديقي .. هل تألمت
هل تمنيت .. أن تلقي برأسك
بين ذراعي الحبيبة
تهدهدك .. تلاطفك ..
ويغفو على صدرها ساعدك
نم يا حبيبي .. نم يا حبيبي
ما الأمر إلا كابوس عنيد

(ريحان يبيع كتب يحملها بيديه)

يلا كتب .. اللي بده يتثقف .. روايات .. قصص .. شعر .. احلى كتاب 50 شيكل .. تلاتين .. عشره شيكل .. احلى كتاب اربعه شيكل ..

( احد المسؤولين الكبار يؤبن الفنان )
المسؤول :
عانيت للخروج من بيت الحوت
حاولت لكي لا تموت
ملأت الكون بالفن
ولكن هم بالفن قتلوك

ريحان :ولك ايش فيه ولي ؟

المسؤول :
بشعرك صنعت الحريه
وباغنيتك صنعت الانتصار
وبمسرحك وجدت جودو بعد انتظار
وحوتك قذفك منهار
( يبكي )
ريحان : يا غراب البين ولك شو في ولي ؟

المسؤول :

نمجدك .. ننحني لك .. نكرمك .. نتذكرك
نحبك .. نتالم من اجلك .. نطهمك .. نسقيك
نخرجك .. نعطيك .. نبكيك .. تضحكنا

ريحان : ( مصفقا) والله العظيم هي الشعر ولا بلاش .. بخش في القلب على طول .. مش زي هدول ..
( مشيرا للكتب التي معه ) خمسه وعشرين يوم وانا بلفلف على رجليه .. ما بعتش الا كتاب ..
وبعد ساعتين رجع اللي اشتراه .. تف في وجهي واخد المصاري.. وينه الكتاب .. اه ..هيو..
( يتصفح الكتاب ) أي والله بحق له يتف في وجهي.. أي هو هدا شعر ؟؟ ياغراب البين ..
ايش المكتوب فيه .. الرمح والسيف والقلم تعرفني .. أي هو في قلم رصاص بعرف زلمه ..؟؟
أي بطلت ابيع كتب ( يقذف بالكتب ويقلد المسؤول ) نحن نضحكك وانت تبكينا يا ابن اللذينا .

( يغادر)
جولييت :

يتوارى النجم
يتلاشى
يندحر العتم
تنسل النسمة عبر النور
تحاول فك ضفائرها
تصحو غزة
تتمطى أذرعها فقرا
وبقايا خدر الأخبار
تحيط بهالة عينيها
تحتسي القهوة مرغمة
تتجرع قهر أزقتها

***

تصحو غزة
تسأل غزة

فنا أم خبزا يلزمها
كتبا أم ثوبا يسترها
أم جرعة شعر تشفيها
أم أن الداء
لطول العمر يلازمها

***
تصمت غزة

وتعاود لف ضفائرها
تضمد جرح أساورها

تصمت غزة
تحزن غزة

تهرم وتشيخ أجنتها
توأد في المهد طفولتها

تسأل غزة

هل للأصفاد طلاسم سحر تحرقها
هل للأوتاد قصيدة شعر تقلعها
هل للأوغاد طريق أخرى تسلكها
أم أن الألسنة انخر ست
وفنون القهر تلاحقها


المشهد العاشر
حوار الجد والحفيد

الجد : يا ولد.. وين أهل الدار.. مفش.. سايبين باب الدار فاتح بلكن دخلت بسة هيك ولا هيك.. ولا حرامي.. الله يعدمني ياك يا أبو أسعد لا ملتكع لا لدار ولا لولد.. ولا لمرة الله يرحمها..
رامي : اهلا ياسيد
الجد : اهلا ياسيد؟ ولا كأنكو موجودين اه .. وين ايوك؟
رامي : نايم جوا
الجد : نايم ؟ بزهقش نوم ؟ ولا يا ابو اسعد.. هي يا ولد ..لا حول ولا قوة الا بالله .. تعال يا سيد ..
قلي كيف حالها جولييت ؟
رامي : انا عارف .. هيها منيحه .. كويسه .. عايشه.
الجد : ايش مالك ؟
رامي : ولا اشي .
الجد : اسمع يا سيد .. اذا الموضوع على قد خمسمية دينار وتشترولكو خاتمين زغار .. هذي بسيطه.
رامي : يا سيد مش راضبه تزبط معي .. مش عارفين نتفاهم .. مش عارف من وين اتلقاها .. منها ولا
من ابويه .. ولا من الدنيا .. خلص .. انا زهقت .. زهقت.
(يخرج رامي)
الجد : وين رايح ياسيد ؟ استنى .. يا ابو اسعد .. يا ولد .

الكومبارس :
تتوالى عليك المفردات والمعاني
والفصول والدهور
تتناوب عليك الأمكنة والصولجانات
والأحفاد والأولاد .. والحكومات البريئة
تنوء رواسي الأرض بحمل كاهلك
ودمك .. تقاسمته القبائل
والبطون والأحزاب
ودهاليز القصور
***
فلتبق .. أو فلترحل
اختر .. أو لا تختر
سيان ...
فمكارم الأسفار والأخبار
وصحائف اللغو المنمق والنسق الجميل
سئمتك .. لفظتك
وهبتك قربانا لقارعة الطريق
فارسم نهايتك بيديك ..
أو فانتظر
سيان ...
فكل البلاغة والفصاحة
وكل دروب الشعر والأوزان
حاضرة .. جاهزة
يقتلها الشوق .. والسبق
وتهاليل الريادة
لصياغة نعيك
ونثر الزهور
وحرق البخور

الجد : أأخ ... يا مليحة وينك تشوفي جوزك و اللي صارله من بعدك ... مفش ... اتعبت بطل فيه حيل .. و لا قادر اتحمل ... مفش ... مليحة .. الدار راحت هدوها اللي ما يسموا صرت في خيمة .. شكلوا إنكتب علينا ننولد و نعيش و نموت فيها ... مفش ... أنا صرت لحالي يا مليحه بطل الي إصحاب .. كلهم ماتوا مش ضايل الا انا .. مع مين العب سيجة ؟ مفش ... الناس مش هي الناس .. ولا حدا حابب حدا ولا حدا طايق حدا.. و الكل واقف للتاني على كلمة و حرف ... مفش ... مليحة ... ولاد ابنك التنيين ماتوا يا مليحه.. كنت بتمنى يموتوا زي اعمامهم التنيين اللي ظلو يطخو واليهود تطخ عليهم لما صارو شهداء الله يرحمهم ... إحكيلهم إنوا أولاد اخوكو كتلوا بعض ... مفش ... وإبنك ابو اسعد مظلش زي الاول... لا راضي يشتغل ولا بهتم في ابنه اللي ضايله و مدشره على حل شعره.. مش عارف شو اعمل معه.. اتعبت و انا بحكي معاه ... مفش .. سامحيني يا مليحه .. تحرم عليه الجيزة و النسوان من بعدك .. انا صرت بستنى اليوم اللي اصير فيه عندك .. بس يارب ما توخذ اجلي الا بعد ما احج عنك.. وأوهب الحجه لروحك.

الكوميارس يغني :
خدوني معاكو
لو نويتو السفر
ما بقعد وراكو
ما بطيق الفراق
لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك
ان الحمد والنعمة
لك والملك
لا شريك لك

المذيع1 : وين رايح ياختيار ؟
العجوز : بدي احج عن مليحه
المذيع2 : بطل .. فش حج .. سكروه
العجوز : ايش؟
المذيع1 : انت بتسمعش اخبار ؟ مش عارف انه احنا لسه متفقناش ؟
المذيع2 : ايش هالعالم هدي ! نظل نفهم فيهم لوقتيش ؟
المذيع1 : متخلفين .. الله يكون بعونا عليهم
العجوز : مفش.

المشهد الحادي عشر
الفراق

( يظهر ريحان وهو يترنح من شدة السكر)

ريحان : متين وعشرين دينار في بسطة الفلافل .. اربعمية وتسعه وسبعين دينار مخسر السياره ..
وتلاتمية وواحد وعشرين دينار الكاره والحمار .. ومية وسبعة وتسعين دينار في الكتب ..
يا غراب البين ياريحان .. قديش بصيرو ؟؟ قديش ؟ قديش ؟ نحسب من الاول .. ميتين دينار

( ويتابع سيره الى ان يخرج من المسرح )

رامي : أنا مش عارف ليش مش قادرة تفهميني
جولييت : وأنا مش قادرة أفهم ليش مش قادر تعرفني
رامي : أنا بطلت عارف اشي
جولييت : اللي بأعرفه إنك وغزة حلم واحد
رامي : غزة.. غزة.. غزة.. غزة اللي دمرتني.. غزة اللي موتتني.. اللي مش راضي يزبط معي فيها اشي
جولييت : والحل انك تهاجر.. مش هيك.
رامي : ما انا مهاجر.. وكل أهلي مهاجرين
جولييت : يعني أخدتني جسر لتحقق هدفك
رامي : جولييت أنا بحبك.. وبتصورش ولا مرة أكون من غيرك
جولييت : أنا هيك كنت مفكرة.. وعلشان هيك سكنتك.. وسكنت المكان اللي انت فيه.
رامي : هذا مكان مش صالح للحياة.
جولييت : هذا مكان وطنا
رامي : مبروك عليك الوطن.

جولييت : الوطن صار سجن.. والفكرة سجن.. والمعرفة سجن.. وكل واحد حابس نفسه في نفسه.. معاك حق يا رامي.. لكل واحد سجنه.. هالقيت بديت أفهم. الروح طير.. طير محبوس في الجسد.. بتقدرش تسافر.. بتقدرش تغرد.. بس أنا اخترت إنو يكون حبسي كرامة.. لاني اخترته.. أنا مش أحسن من أي سجينة فلسطينية.

المشهد الثاني عشر
الاسيرة

( سماح فتاة فلسطينية في العقد الرابع من عمرها في زنزانة انفرادية حكم عليها بالسجن مدى الحياة وأمضت أكثر من عشرين عاما في السجون الإسرائيلية.. تراودها كثير من حالات الهلوسة وتتداخل عليها الحقيقة بالوهم فتارة تغني لطفلتها الوهمية .. وتارة أخرى تتخيل نفسها مع زوجها الوهمي .. وهكذا..)

(تغني لطفلتها .. وفجأة تسمع صوت خطوات قادمه)

سماح : نت اجيت ؟ مش جايب اغراض البيبي ... الله يسامحك انت دايما بتنسى ... الثلاجة مليانه حاجات احضرلك العشاء ؟ اوعي تقولي متعشي بره .. بدنا نشرب الشاي في البرندا .. اليوم اجت علينا الحجة ام اسماعيل جايبه طقم بيجنن ... للببي ها اليك .... مسمحاك .. الله يسعدك ...
الاب: سماح
سماح: يابا!
وين لهالقيت ؟ الدنيا نص لليل
سماح: يابا انا عارفة شو اللي بعمله
الاب: انا خايف عليك
سماح: متخافش يابا .. راح يضل راسك مرفوع
الاب: مفكرتيش فيه و في امك الغلبانة ... مين يرعانا بعدك؟ ... مين ....
سماح: بعيد الشر عنكم يابا ... بفديكم بروحي ... يابا .. يابا ... انا اسفة يابا سامحني ... بيقولوا في تبادل اسرى .. قربت .. مين بدك تحضن اول انا و لا حفيدتك؟ ... حلوة يابا بتشبهك ... نفس ضحكتك و غمزاتك .. انا بردانه .. مالك ضعفتي؟ .. شو يعني ؟ انت رقم من 11 الف مناضل .. أنوثتي ... امومتي ... اسرتي اللي طول عمري بحلم فيها .. بس انتي كنتي بتعرفي انوا كان لازم تضحي .. تدفعي الثمن غالي .. و دفعتوا .. بس لوقتيش انا هان؟ .. لما يخلصوا كل الشعارات ... و يعملولهم كم اعتصام ... و نضل مجرد خبر عابر في التلفزيون .. ليش ؟ " صمت " يوم يومين شهر سنتين مؤبد اثنين " تتجه نحو المرسم " بطلت عارفة انا ليش هان ... علشان آمنت فيهم و كفروا فيه .. يآمن اللي يآمن و يكفر اللي يكفر .. بس انا آمنت .. و راح اضل مآمنة لأخر لحظة ... مش مطولة غربتنا يا ماما .. بكره راح يطلع الفجر.. و نسافر مع خيط الشمس.. و ازفك على جناح الطير ونروح بعيد بعيـــــد.

المشهد الثالث عشر
سفينة النجاة

الكومبارس يغني :

سافري يا سفينة النجاة
غالبي أمواج هذا البحر العاتي
وارسي بنا إلى بر الأمان
فخلاصنا لا بد آت
***
عيوننا إلى تلك الآفاق
ترنو وتحلم ..
قلوبنا تهفو اشتياق
ترنو وتحلم ..
***
كما العصافير إلى حضن الفضاء
إلى الربيع
كما الرضيع
إلى بستان أمه
الى العناق

***

انتهى
[
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 18 décembre 2009 16:23

العجوز

 العجوز
[ المشهد الأول )

الوقت عصرا
المكان مقهى
على يسار المسرح بعض الكراسي جالسين عليها الممثلين البعض منهم يلعب الدومينو والأخر يتحدث فيما بينه
بينما هناك احدهم لابس رداء ابيض يراقب الموجودين ويستمع لما يقولون
وبصوت عالي يقول كريم :
إن نصف الأرض هي ملك لنا .....
احمد : بل هي لنا لأننا تعبنا كثيرا بها
كريم: نحن من تعب بها ....
وبينما الأصوات تتصاعد والجميع متخاصمين في أمر الأرض
وإذا بصوت من بعيد :
الحقوا يا قوم ........... الحقوا يا قوم
يسود السكوت بالمسرح والكل يلتفت نحوا ناحية الصوت (يمين المسرح)
يدخل سالم من يمين المسرح ويقول : لقد اسقط العدو الجدار مرة ثالثة
الجميع : يا للهول أيضا ؟؟؟؟؟
سالم : نعم ... نعم .......... سقط رايته بعيني
يدخل رجل عجوز المسرح من يساره متسائلا ما بالقوم ؟؟؟
الشيخ: ما بكم ؟
كريم : يا شيخنا لقد سقط الجدار الذي بنيناه
الشيخ بتعجب : مرة أخرى هذا لا يعقل !!!!
سالم : نعم يا شيخنا وإذا لم تصدقوني تعالوا معي أريكم أنقاضه ........
الكل يخرج من المسرح باتجاه واحد نحو يمين المسرح
بعد فترة قليله يعود الجميع إلى المسرح متعجبا مما يجري
احمد : اجل لماذا يسقط ثلاث مرات بنفس الطريقة ؟؟
الشيخ: أكيد هناك شي من الخطأ ولا لما سقط الجدار
تحدث ضجة غير طبيعيه بالمسرح وأصوات لا يعرف مصدرها
الكل يرتبك خائف مما يجري
يظهر في المسرح جماعه من العدو يضحكون باستهزاء
الشبح ملتفتا إلى جماعته : ما بكم يا قوم ؟؟؟
الكل خائف يتقدم الشيخ ويقول للشبح : ما تريدون ؟
احد القادمين : نحن من نسقط الجدار ولن ندعكم تبنوه ابدآ
الشيخ بتعجب : ولماذا تسقطوه وما تريد منا ومن جدرنا ؟؟؟؟
القادم : لا تسألنا لما نسقطه ...... ولكن اسألنا ما نريد منكم
الشيخ : وما تريدون منا ؟
القادم : نريد فدية حتى نسمح لكم ببناء جداركم
الشيخ بسخرية : فديه وما تكونون انتم حتى نعطيكم فدية ؟؟؟؟
القادم : كما تحبون ولكن لن تروا جداركم هذا مادمتم تريدون ذلك
ترحل جماعه الأعداء بينما الشيخ ينادي : تعال أكمل ما تريد ؟؟؟
الجميع بذهول : ما يريدون هؤلاء
احمد : إنهم مجانين
جمال : وما يريدون من فديه ؟؟؟؟
كريم : يا قوم لقد هلكنا
الشيخ : لا تقل ذلك لن نعطهم ما يريدون
كريم : كيف سيهدمون الجدار كلما حاولنا بناءه إذا لم نعطهم ما يريدوه
الشيخ : كفى اذهبوا إلى بيوتكم وكونوا حذرين وسنلتقي غدا هنا
يفرغ المسرح تماما













( المشهد الثاني )
المنظر الثاني
الزمان ليلا
المكان بيت ريفي متواضع
يدخل الشيخ من يسار المسرح مهموما يفكر ويضرب كفا بكف ويدخل خلفه الرجل الذي يلبس الأبيض يراقب الشيخ
الشيخ بصوت حزين : ماذا سنفعل بهذه المصيبة ؟ ستنهار القرية إذا لم نجد حلا لهذه المشكلة
وبينما هو كذلك وإذا بالرجل ينادي الشيخ : يا شيخ
الشيخ : من أنت ؟
الرجل : اجلس لا تخف اجلس
يجلس الرجل بهدوء
الشيخ: قل لي من أنت أولا
الرجل : يا شيخ أنت رجل طيب فلا تخف أنا جئت ناصحا لكم
الشيخ : لا فائدة لقد فقدنا كل شي
الرجل : لا ... لا تقل ذلك
الشيخ: كيف ؟؟
الرجل : يا أخي الحل بيدكم انتم
الشيخ : أعطني إياه بارك الله بك
الرجل : انتم من جعل الأمر يصل إلى هذا الحد كنتم دائما يدا واحده تزرع هذه الأرض وكنتم دائما يدا بيد في السراء والضراء
الرجل بأسف : لكنكم ألان الكل يبحث عن مصلحته ويريد كل شي له وحده مما جعل الأعداء ينهشون بلحومكم
الرجل : اصحوا لما يجري لكم
الشيخ : نعم أنت على حق
يهم الرجل بالوقوف وينظر إلى الشيخ فيقول له: يا شيخ اتحدوا كلكم ولن يستطيع احد أن يهدم جداركم
الرجل ماشيا يريد أن يخرج
العجوز يجري ورائه يسأله : قلي من أنت بربك
الرجل : اعمل ما قلته وستعرفني ولن تنساني أبدا
الشيخ : أعدك ........... أعدك ولن أنساك
( المشهد الثالث )
المنظر الثالث
المكان المقهى
الوقت صباحا
يدخل الشيخ من يمين المسرح
الشيخ مناديا : يا قوم .... يا قوم ........ يا قوم تعالوا إلى هنا
يأتي الواحد تلو الأخر مسرعا من يمين المسرح ويساره متسائلا :
ما بك يا شيخنا ؟؟؟؟
الشيخ : تعالوا إلى هنا
الكل يقف حول الشيخ
كريم : هل أعطيت الفدية ؟؟؟
الشيخ : كلا ولن نعطيها ولكني أريد أن تساعدوني على ذلك
احمد : نساعدك يا شيخنا كلنا معك
الشيخ : أحسنت ولكني أريد أن أعطيكم شيئا
يعطي العجوز كل واحد منهم عصا ويطلب منهم أن يكسروها
فيكسر الجميع بكل بساطه العصا التي بيده ولكنهم مازالوا يجهلون ما يريد الشيخ
يحظر العجوز مجموعه من العصي يعطيها لأحدهم ويطلب منه كسرها فيحاول كسرها لكن دون جدوى
يأخذها الأخر يحاول أن يكسرها وايظا لا يستطيع ويحاول الثالث والرابع
كريم : ما تريد بذلك يا شيخنا ؟
الشيخ: الم تفهموا مااريد ؟؟ إنكم مادمتم كذلك كل يريد كل شي له وكل واحد لايمسك ظهر أخيه ستكسرون كما كسرت العصا الوحيدة أول مرة
الشيخ يسألهم : هل فهمتم ؟؟
الكل بخجل : اجل يا شيخنا
احمد: نعم نحن مقصرين ولابد أن نصلح هذا التقصير
سالم : نعم يا أخوتي يجب أن نتلاحم حتى لايلج بيننا عدوا يفرقنا
الشيخ: أبنائي تصالحوا بينكم حتى يعم الأمن والاستقرار بينكم
الجميع يحتضن بعضهم الأخر
الشيخ: هيا نبني جدارنا
الجميع: بلدنا لنا كلنا............ بلدنا لنا كلنا
يتجه الجميع نحو يمين المسرح

انتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهى
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 18 décembre 2009 16:08

مسرح

]تقام هاملت بقلم عبد الكريم وحمان

مسرحية قصيرة من مشهدين

الشخصيات
رضوان : 34 سنة
سمير : 56 سنة
عثمان : 60 سنة
شرطي

المشهد الأول

في إحدى غرف منزل رضوان

يدخل رضوان و عثمان


عثمان : تعازي الحارة يا ولدي رضوان في وفاة والدك العزيز.
رضوان : شكرا يا عم عثمان. و أشكرك على ما بدلت من جهد في كل الأمور المتعلقة بإجراءات العزاء و الدفن.
عثمان : لا تقل هذا يا ولدي رضوان. تعرف أن أباك رحمه الله لم يكن فقط شريكا لي في الشركة التي أسسناها منذ ثلاثين سنة. بل هو أكثر من ذلك. لقد كنا كالإخوان.
رضوان : أعرف كل هذا يا عم عثمان. فأنا كان لي الحظ أن أحظى بأبوين لا مثيل لهما. أبي الذي أنا من صلبه. و أنت يا عم عثمان الذي لن أنسى نصائحه و توجيهاته لي في طفولتي و شبابي و حتى الآن لا تزال تسدي لي النصيحة و تمد يد العون لي كلما أتيت إليك طالبا أو كلما استعصى علي أمر أو مشكل و لم أعرف للحل سبيلا.
عثمان : تعرف يا ابني أنني لم أنجب في حياتي سوى ثلاثة بنات.... و كنت دائما أطلب من الله العلي القدير أن يرزقني بابن. و لكن..... المهم، أنا أعتبرك بمثابة ذلك الابن الذي رزقني الله إياه.
رضوان : لي الشرف أن أكون في مرتبة ابنك.
عثمان : المهم ، دعنا من هذا الكلام الآن و لنتكلم في ما هو مفيد.
رضوان : أنا تحت أمرك يا عمي.
عثمان : الآن و بعد وفاة والدك العزيز و بعد انتهاء الدفن و العزاء، يجب أن تفكر في نفسك. لقد أورثك والدك عقارات و أراضي ، زيادة على نصف أسهم الشركة التي أديرها أنا و هو. يجب أن تزيل عنك رداء الحزن و تبدله برداء العمل و الطموح لتطوير مشاريع أبيك و النهوض بها إلى الأمام. و كما تعرف، فعمري تجاوز الستين و لم أعد شابا كما كنت. لذلك فأنا أحتاج لشبابك و حيويتك لتكمل ما بدءناه أنا و والدك.
رضوان : أنا رهن إشارتك يا عمي عثمان. أرجو فقط أن تمنحني أسبوعا أو عشرة أيام حتى أنتهي من أمور لا زالت عالقة و سوف أكون بجوارك في مكتب الإدارة.... و أتمنى أن أكون على مستوى هذه المسؤولية الملقاة على كاهلي الآن.
عثمان : أنا عندي ثقة مائة في المائة بمدى قدرتك على تحمل هذه المسؤولية. فلن تكون هذه أول مرة تطأ فيها قدماك الشركة. فان والدك رحمه الله كان يكلفك بمهام صغيرة كي تتعود على الشركة تحسبا لهذا اليوم.
رضوان : معك حق.... و لكن يا عمي عثمان أنا لا أزال في أمس الحاجة إلى نصائحك و توجيهاتك حتى أكتسب الخبرة و التجربة لأكون مثل والدي رحمه الله. فهو كان ......
يسمع طرق على الباب
عثمان : هل تنتظر أحدا؟
رضوان : لا . و لكن اعتقد انه احد المعزين المتأخرين. سأذهب لأفتح الباب.
يخرج و يغيب للحظات يظهر بعدها متبوعا بسمير
عثمان : يا مرحبا بالسيد سمير. كيف حالك يا رجل؟
سمير ( يمد يده مصافحا ) : أهلا بالسيد عثمان. أنا بخير و الحمد لله. و أنت ، كيف حالك ؟ و كيف أحوال بناتك؟
عثمان : الكل بخير و على خير.
سمير : سمعت أخبارا مفادها أن عرس ابنتك الصغرى أضحى قريب.
عثمان : لقد تم تأجيله نظرا للظرف الطارئ. سنحدد موعده لاحقا.
رضوان : و لكن يا عمي عثمان، لا داعي لتأجيل العرس. فذلك.......
عثمان ( مقاطعا رضوان ) : لقد تم تأجيله و لا أرغب في مناقشة الموضوع......( ينظر إلى ساعة يده ) ياه..... لقد تأخر الوقت. يجب أن أعود للبيت.
رضوان : و لم العجلة يا عمي؟
عثمان : يجب أن اذهب. هناك أمور يجب أن أقوم بتسويتها و عملاء يجب أن أقابلهم.... المهم ، كما قلت ، بعد أسبوع أو عشرة أيام احضر إلى الشركة. و لا تنسى أن تعلمني بقدومك بالهاتف.
رضوان : حاضر يا عمي عثمان.
عثمان ( يصافح رضوان ) : إلى اللقاء إذا يا بني . ( يصافح سمير ) إلى اللقاء يا صديقي.
رضوان : إلى اللقاء يا عمي.
سمير : إلى اللقاء يا صديقي. و سوف أمر غدا إنشاء الله إلى الشركة لأنني أرغب في استشارتك في بعض الأمور.
عثمان : أي وقت تشاء . إلى اللقاء.
يخرج عثمان
رضوان : أهلا بصديق العائلة السيد سمير. كيف أحوالك؟
سمير ( و الحزن باد عليه ) : في أسوء حال.
رضوان : ماذا بك يا سيد سمير؟ و لماذا هذا الحزن المفاجئ؟ منذ عشر ثواني كنت مسرورا.
سمير : لم أكن مسرورا.... كنت امثل فقط.
رضوان ( مستغربا ) : تمثل؟؟؟؟ ماذا تمثل ؟؟؟؟ ماذا معنى كلامك هذا؟؟
سمير : أعرف انك لا تحب اللف و لا الدوران ... مثل أبيك رحمة الله عليه.... لذلك سوف أدخل في الموضوع مباشرة..... لقد كتمت هذا الأمر في صدري مند وفاة الغالي والدك و لكن الآن و بعد الدفن و انتهاء مراسيم العزاء آن الأوان لتعرف الحقيقة يا رضوان..... حقيقة موت والدك.
رضوان : ما هذا الكلام الذي تقول يا سيد سمير؟ عن أي حقيقة تتكلم؟
سمير ( يأخذ نفسا قبل الحديث ) : حقيقة وفاة والدك.... أو بعبارة أصح ، مقتل والدك رحمه الله.
رضوان ( فاغرا فاه من الصدمة )
سمير : أجل يا ولدي. والدك رحمه الله لم يمت ميتة طبيعية... بل قتل بهذا السم ( يخرج قنينة صغيرة من جيبه )
رضوان ( يأخذ القنينة التي لا تحمل أي اسم و ينظر إلى سمير ) : سم؟؟؟؟ أي سم؟؟؟؟ و من قام بتسميم أبي؟؟؟ و هل أنت واثق مما تقول؟
سمير : لقد كنت شاهدا على الجريمة...... لقد شاهدت الجاني و هو يضع قليلا من هذا السم الموجود في هذه القنينة الصغيرة التي بين يديك في عصير الليمون المخصص لأبيك. و بعد إعلان وفاة والدك. شككت في الأمر. و قد بحثت عن هاته القنينة في مكتب الجاني و لكن لم أجدها. تم افتعلت حجة كي أفتش مكتب الجاني في قلب داره و طلبت منه إحضار بعض الأوراق. و لما خرج من مكتبه، بحثت في كل أرجاء الغرفة حتى وجدت هذه القنينة الصغيرة. قمت بتحليل المحلول في أحد المختبرات و قيل لي انه سم. ( يخرج و رقة من جيبه ) و هدا هو تحليل المختبر. و سوف تلاحظ أن الورقة تحمل تاريخ اليوم. أي انه بمجرد معرفة طبيعة المحلول جئت إليك راكضا لأبلغك الخبر الأليم و السر الخطير.
رضوان ( يقرأ في ورقة المختبر ) : ولكن..... هل أنت متأكد أن أبي قتل بهذا السم؟
سمير : لقد كنت في الشركة عندما قام الجاني بصب قليل من محتوى القارورة في العصير الدي سيقدمه لوالدك. لم اشك حينها في أن محتوى القارورة سم. بل ضننت انه دواء ما يقدمه الجاني لوالدك رحمه الله. و لكن ، بمجرد إعلان الجريمة. بحثت عن القارورة و بعد التحليلات المخبرية، عرفت انه سم لا يقوم بمفعوله إلا بعد ساعات من تناوله. كما و انه لا يترك آثارا في جسم الشخص الذي يتناوله. بحيث أن أي طبيب لن يشك في أن المتوفى قد مات مسموما..... بل سيقول أنه توفى نتيجة سكتة قلبية باغتت صاحبها..... وهذا ما حصل مع والدك رحمه الله.
رضوان : و من هو هذا الجاني الذي تتحدث عنه؟
سمير : من سيستفيد من موت والدك العزيز و ينفرد بإدارة شؤون الشركة؟
رضوان ( مستغربا ) : أتقصد...... عمي عثمان؟ لا أصدق.
سمير : قل لي يا رضوان ، هل تفقه شيئا من أمور الشركة؟
رضوان : لا ... و لكن.....
سمير : هل تفهم في الحسابات؟ في الصفقات؟ في الأعمال بصفة عامة؟
رضوان : لا أصدق أن عمي عثمان يقوم بقتل أبي..... لا أصدق
سمير : أنا أيضا لم أصدق بادئ الأمر. و لكن عندما وضعت قلبي و عواطفي جانبا و فكرت في المسالة بعقلي وجدت المسألة منطقية تماما. عثمان يدير الشركة بمساعدة صهره الذي يساعده . وصهره هذا ليس سوى ابن أخيه أحمد. ألا تفكر معي انه سوف يقوم بأي شيء لتبقى عائلته المسيطرة و المالكة الوحيدة للشركة؟
رضوان : كلام منطقي... ولكن عمي عثمان طلب مني أن أستلم منصب والدي في أقرب فرصة.
عثمان ( ساخرا ) : يا له من سخاء و كرم. و لكن ، ألا تعتقد معي أنه قد يفكر كالآتي...... وضعت السم للأب و مات دون أن يثير موته أدنى شك..... لماذا لا أضع السم أيضا للابن و يموت بنفس الطريقة فيقال عامل وراثي.
رضوان ( يمسك برأسه ) : أكاد أجن.... أكاد اجن...
سمير : هون عليك. كان بودي أن لا أقول لك أي شيء و أترك السر مدفونا في صدري. و لكني خفت عليك من نفس المصير. لذلك جئت مسرعا لتحذيرك.
رضوان : لا أصدق ما اسمع.... الشخص الذي كنت أعتبره مثل عمي و في مثابة أبي يقوم بقتل...... ( لا يكمل جملته)
سمير : المال يا رضوان... من أجل المال نستطيع أن نفعل أي شيء. ألم يقتل عم هاملت أخاه من اجل العرش و المال و السلطة كما هو معروف؟... و اقرأ في الجرائد اليومية تجد في صفحة الحوادث عمليات قتل من اجل مبالغ مالية تافهة. أما عثمان ، فسوف يأخذ شركة قوية و تصبح له وحده.
رضوان ( بتحد ) : لن تصبح له. أقسم بالله على أن انتقم لأبي. لا أريد أن أعيش و قاتل والدي حي يرزق.
سمير : هل افهم انك تريد الأخذ بثأرك؟
رضوان : أجل.... هذا هو سبب حياتي من الآن فصاعدا.
سمير : و لكن اسمح لي أن أنصحك نصيحة صغيرة.
رضوان : ما هي؟
سمير ( يقترب من رضوان و يضع يده اليمنى على كتف رضوان اليسرى و يحدثه بصوت منخفض كأنما يقول له سرا ) : لا أريدك يا رضوان أن تثار لنفسك اليوم و تقبع غدا في السجن و كما يقول المثل : و كأنك يا أبو زيد ما غزيت.
رضوان : ماذا تقصد بكلامك هذا؟ أوضح ما ترمي إليه.
سمير : ما أقصده : خد حذرك. يجب أن لا يراك احد تنتقم لدم والدك و إلا كان مصيرك السجن و تصبح الشركة ملكا لصهر عثمان. .... و تكون أنت خلف القضبان و دون شركة و دون مال.
رضوان : لا يهمني المال. ما يهمني هو الانتقام لأبي.
سمير : بل المال أيضا له أهميته. أن كان عثمان قد قتل من اجل المال، فيجب أن تسلبه حلمه.
رضوان : سأفكر في كلامك و أحاول رسم خطة دقيقة تمكنني من إصابة العصفورين بحجر واحد : مقتل عثمان و الحفاظ على الشركة.
سمير : لقد حان الوقت لأعود لبيتي. أزورك غدا لنكمل الحديث.
رضوان : تشرفني بحضورك في أي وقت يا سيد سمير.

يخرجان معا



المشهد الثاني

في مكتب مفتش الشرطة. نرى مكتب غص بملفات . و هناك أيضا دولاب مملوء بالأوراق و الملفات. هناك كرسي خلف المكتب.


يفتح الباب و يدخل سمير و شرطي.


الشرطي : أرجو أن تتفضل بالجلوس على أحد الكراسي حتى يأتي زميل لي بالمتهم.
سمير : شكرا. و لكن أفضل البقاء واقفا.

سمير يتمشى ذهابا و إيابا في المكتب بينما الشرطي واقف أمام الباب. بعد لحظات يسمع طرق على الباب و يدخل رضوان بملابس السجن.

سمير ( يتجه إلى رضوان لمعانقته . لكن رضوان يشير إليه بيده أن لا يفعل. يستغرب سمير ) : ما بك يا رضوان؟ ألا تريد معانقتي؟
رضوان : أولا ليست لدي أي رغبة في معانقتك... و ثانيا لن يسمح لنا الشرطي الواقف هناك أمام الباب بالعناق خشية أن تمرر لي شيئا غير قانونيا.
سمير ( باستغراب ) : و لماذا لا تود معانقتي؟ هل يمكن لك أن تشرح لي أسبابك؟
رضوان ( يأخذ نفسا عميقا ) : لقد وضعت خطة محكمة لقتل المجرم عثمان. و فعلا ، نفذتها بكل دقة و لم أترك أي أثر يقود البوليس إلى القاتل أو يسمح لها بالتعرف على القاتل.
سمير : وماذا بعد؟ ماذا حصل؟
رضوان : بعد يومين من تنفيذ الجريمة، فوجئت بالشرطة تدخل مكتب الشركة و تقبض علي بتهمة القتل. و عندما سألت مفتش الشرطة كيف توصلوا إلى التعرف علي، أجابني أن شخصا ما هو الذي أرشد الشرطة إلي.
سمير : ومن يكون هذا الشخص؟ هل قال لك مفتش الشرطة من يكون؟
رضوان ( ينظر إلى سمير نظرات كلها حقد ) : لا .... و لكن هناك شخص واحد في العالم يعرف ما كنت مقدم عليه..... أنت أيها اللعين.
سمير ( يضحك ) : ها ها ها ..... من أوحى إليك بهكذا تخاريف؟ أؤكد لك أنني لم و لن أبلغ الشرطة عنك..... وماذا كنت أستفيد لو بلغت الشرطة عنك. لن استفيد شيئا.
رضوان : لا أصدقك. جوابك هذا لم يبدد شكوكي. بل على العكس زادت شكوكي. و سأحاول أن أعرف من مفتش الشرطة من هو الشخص الذي أبلغ عني.
سمير : و حتى لو عرفت هوية هذا الشخص.... إن وجد - أقول إن وجد لأني أشك في وجوده – لن تستطيع أن تفعل شيئا. أنت وراء القضبان و سيحكم عليك القاضي قريبا جدا بالمؤبد لا محالة....... أ ترى؟ لن تستطيع أن تفعل شيئا.
رضوان : كان همي الأول أن أنتقم لأبي. و قد انتقمت فعلا ، أما الآن..... ( ينظر إلى سمير نظرات حادة ) فهمي الوحيد معرفة هوية من أبلغ عني.... و هناك وسائل أخرى كي أنتقم لنفسي، رغم تواجدي خلف القضبان. كن واثقا من ذلك.
سمير : لقد سبق و قلت لك لا تشغل نفسك بالتعرف إلى هوية ذلك الشخص. ذلك لن يفيدك شيئا....( ينظر إلى ساعة يده ) لقد اقترب موعد الزيارة من الانتهاء و يجب أن أستعد للذهاب إلى حال سبيلي.... ( ابتسامة ساخرة ) أنا لدي أعمالي و شركتي.... أما أنت فلا عمل لك سوى التحديق في جدران زنزانتك.
رضوان : ما هذا الكلام؟ هل أنت شامت أم ماذا؟ ...... أتدري، كلما مر الوقت إلا تتأكد شكوكي بأنك من أعلم الشرطة عني.
سمير ( ابتسامة ساخرة على شفتيه ) : كما قلت لك، لم و لن أعلم الشرطة..... و أود أن أخبرك أن اليوم آخر يوم سترى فيه وجهي الجميل هذا. لن تراني بعد اليوم.... أبدا.
رضوان ( غاضبا ) : إذا أنت من أعلم الشرطة.
سمير : سأحكي لك حكاية تأكد لك أنني لم أعلم الشرطة...... أتعلم أنه كانت بيني وبين عثمان خلافات عديدة؟
رضوان : و ما شأني بتلك الخلافات؟ تلك أمور لا تهمني في شيء.
سمير ( لا يعير انتباها لكلام رضوان ) : و طالما فكرت في قتله و التخلص منه. و لكنني كما ترى ، لن استحمل العيش في زنزانة السجن ما تبقى لي من العمر. لذلك كان لابد لي من إيجاد شخص يقوم بهذا العمل الإجرامي الخطير عوضا عني.
رضوان ( منتبه لكلام سمير )
سمير : إن نجح في قتل عثمان دون أن تمسك به الشرطة، فذلك من حسن حظه..... أما إذا أمسكت به الشرطة( يهز كتفيه ) فذلك من حظه السيئ.
رضوان : ما معنى كلامك هذا؟
سمير : معنى هذا الكلام أن اختياري وقع عليك.... لذلك ألفت قصة من خيالي و أوهمتك أن عثمان هو قاتل والدك و أن أداة الجريمة هو السم الذي أعطيتك إياه.
رضوان : ماذا؟؟؟؟ ألفت قصة؟
سمير : أجل .... لم أقم فقط بالتأليف، ولكن قمت أيضا بالتمثيل أمامك حتى تصدق قصتي و تصدق أن عثمان قتل والدك.
رضوان : هل..... هل تريد أن تقول أن عمي عثمان لم يقم بقتل والدي بالسم؟
سمير ( يبتسم ) : بالطبع لا. والدك مات ميتة طبيعية. و عمك عثمان بريء من دم والدك. القصة كلها مجرد تأليف و تمثيل كما قلت لك.
رضوان ( يمسك بملابس سمير . يتكلم بغضب ) : أيها المجرم.... أيها المجرم سأقتلك.

يقترب الشرطي و يمسك برضوان

الشرطي : سوف آخذك إلى زنزانتك حالا.
رضوان ( يحاول التخلص من قبضة الشرطي ) : و لكنه مجرم . يجب أن ينال عقابه. يجب أن تقبضوا عليه و ترموه في زنزانة.
سمير ( يخاطب الشرطي ) : شكرا لك يا سيدي على مساعدتك. لولاك لكان رضوان ارتكب جريمة ثانية.
الشرطي : لا داعي للشكر. هذا من صميم عملي..... و أرجو منك أن تغادر هذه الغرفة حفاظا على سلامتك.
سمير : طبعا طبعا..... سأغادرها و لن أعود أبدا لزيارة هذا المجرم الخطير..... جئت لزيارته فاتهمني بأشياء لم أفعلها. أي نكران للجميل هذا..... ( يتجه إلى الباب )
رضوان ( يحاول دائما الإفلات من قبضة الشرطي ) : أرجوك لا تتركه يرحل. أنه مجرم. مجرم.

يخرج سمير.

رضوان : انه مجرم..... لست أنا ..... لست أنا
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 18 décembre 2009 16:05

مسرحية لسيدأحمد قوبة

[f]تأليف سيدأحمد قوبة


شخوص العرض :
الزوج : في الثلاثين من العمر
الزوجه : في منتصف العشرين من العمر
اللص : في منتصف الثلاثينات من العمر

المكان :
بيت قديم تتعدد فيه الابواب الى الغرف والخارج..
سلم في المنتصف يفضي الى شرفه مطله على الشارع

النص :
((( المشهد الاول )))
(الزوج وهو يقف في اعلى الشرفه يحمل بين يديه جثه ملفوفه بوشاح
ابيض من بعيد صوت عربه بعجلات حديديه تقترب شيئا فشئ ...الزوجه
تجلس وسط الباحه وهي تهذي .. العربه تقترب اللهب الخارج منها يدل
على انها عربه لحرق الجثث .. الزوج يرمي بالجثه اللهب يتصاعد
الزوج يبقى واقفا يتامل العربه التي تبتعد شيئا فشئ........
نسمع من البعيد اصوات صراخ بعيده تخترق الصمت بين الحين
والاخر..
الزوج يستدير يقترب من الزوجه التي ترتجف بشكل مبالغ فيه ...)
الزوجه : لم يبق سوانا
الزوج : لم يبق سوانا
(يجلس على الارض في الطرف الاخر من الاريكه..يكور نفسه)
الزوجه : بنا تكتمل الرؤيا
الزوج : بنا تكتمل الرؤيا
الزوجه : كم اكره نفسي
الزوج : اكره نفسي .. لقد سأمت .. سأمت الحياة وهي محرقه القي بها اهلي
واحدا تلو الاخر ..
الزوجه : انا جبانه
الزوج : اضع تباعا امي ..ابي واختي في محرقة هي طبق الموت اللذي يلتهمنا
بفم من طاعون
الزوجه : جبانه.. كان قريبا مني .. حتى ان الهواء اللدي بيني وبينه كاد ان يختنق من شدة مزاحمته لي ..كأنه الدهر لملم ثقل اقداره واقتحم علي السرير
كان قريب مني .. قريب .. ملاك يرتدي البياض , ماسكا سجله الكبير ....
نظر الي .. وقال ... يموت في هذا البيت خمسه
(يملا الفضاء صوت جهوري يتكرر صداه اكثر من مره )
الصوت : خمسه .. يموت .. يموت خمسه .. خمسه
الزوجه : ذعرت .. هربت .. هربت ..(تجري هنا وهناك وكأنها تهرب من احدهم )
وهو صدى صوت يملا الفضاء
الصوت : خمسه .. خمسه .. في هذا البيت خمس ..
الزوجه :(تتوقف ) ياالهي .. خمسه ؟ نموت .. جميعنا نموت .. لا لا ..
تعال .. تعال .. (تجري وكأنها تلحق بأحدهم )تعال ( الزوج
يمسك بها )
حاولت .. حاولت ان امسك به ، ولكن ماان مددت يدي حتى صارت
وجعا
و جع ارتطامها بجدار عجزت عن اختراقه لاجلك ..
ياألهي اني ارتجف .. اية لعنة هذه التي تحولني الى قطعة ثلج ..
(ترمي بنفسها عى صدره ) دفئني .. دفئني
( تنصت الى نبضات قلبه ) قف مابك ؟
الزوج : لا شئ
الزوجه : مابال نبضك يريد ان يصمت
( تدفع بيديها الهواء الى صدره ) تنفس .. تنفس .. ارجوك حاول ان
تكون الاخير اللدي انظر في عينيه لاجد نفسي مزروعة فيها .. لا
..لاتحرمني من رؤية وجهي فيهما ، فدون دلك لاسلام لروحي وهي
ترحل
الزوج :يعجز قلبي في ان يصرع حبه لك ويذهب ليموت ، لا تخافي ليس قلبي
لو توقف والبرد يسكنك .. اهدئي كفي عن الارتجاف
الزوجه : ليس الموت من يملا جسدي رعشة وارتجاف .. لا ليس الموت انما
هي رغبتي .. رغبتي في ان ارسم قدرا آخر يجمعنا معا .... لكن العجز
.. العجزهو من يرعد بي ... هي حياةواحده فلمادا يختصرها الموت ..
لمادا الموت ياتينا قبل الاوان (تبكي )
الزوج : اهدئي .. ماجدوى البكاء .. قريبا ستلفنا الرؤيا باكفانها .. الطاعون ..
الطاعون غراب ضم المدينة اليه بجناحين كالحة السواد
الزوجه :( تفلت من بين يديه وتجري ) لا .. لا .. يجب ان يعود .. تعال تعال
امسح بثيابك البيضاء جدران حزننا الاسود
الزوج : كفى
( تجري في الاتجاه الاخر ) تعال اعتق روحي من اسر مدادك .. اسار
لم أقترف ذنبا لاحياه ..
الزوج : كفى
الزوجه : تعال ( تجري في اتجاه ثالث ) الايكفي اننا في اول العشق فنحيا حينا
دون موت
الزوج : (يمسك بها منفعلا بعد ان كان يجري خلفها هنا وهناك ) كفي عن
الصراخ
الزوجه : اتركني .. اريد ان
الزوج : تعذبينني
الزوجه : (تتوقف وهي متفاجئه ) ها ..
الزوج : اجل تعذبينني
الزوجه : لا .. انما اريد ان
الزوج : (يقاطعها )تعذبينني برئتي التي تعجز ان ان تكون لاجلك نفسا لايعتريه
اللهاث
الزوجه : (تريد ان تتجه للجدار )دعني اخاطب فيه ...
الزوج :( يقطع عليها الطريق )ارجوك .. ارجوك ( يركع امامها ) اتوسل اليك
لاتحاصريني بما لااستطيع فأشك بأني احببتك يوما ... اخبريني كيف ..
كيف السبيل الى رغبتك وتلك الرؤيا تفنيها .. آه يالعدابي .. يالعدابي
ويداي عاجزتان في ان تمزق كفنا لرغبة تريديها
الزوجه : لكني اريد .. اريد اشياء كثيره ... كيف امحو من رأسي أشياء كثيره
انتظرتها معك.. كنت انتظر ان اشبع منك حبا .. ادوب فيك وجدا ..
تضمني اليك .. تدفئني .. كنت انتظر ان نتخاصم .. اغيضك كي
تخاصمني فقط كي اتالم بحاجتي اليك.. فأحبك أكثر وأكثر وآتيك معتذره
كي اتوسد ذراعك واغفوا ... كنت انتظر طفلا سيأتي ( تعود لهذيانها
تدريجيا ) يزحف .. انتظره يحبو يقف يتعثر ويسير .. انتظره يمرض
وابكيه .. اسهر عند رأسه .. امسده بيدي .. كنت انتظر ان احيا .. لابد
ان احيا (تصرخ بالجدار)
تعال .. تعال .. لم يحن اوان الموت بعد .. لم يحن اوان الموت بعد
( تضرب الجدار هنا وهناك وهي تكرر العباره الاخيره )
لم يحن اون الموت بعد
( الزوج يمسك بها .. يصفعها )
(تتوقف .. صمت .. تلتفت اليه بهدوء ..
لحظات ثم تجري اليه لتلقي براسها على صدره وهي تبكي )
الزوج : (يرفع رأسها بيده .. يمسح دموعها ) عزائي في بكائك ان عينيك
تصبحان اكثر بريقا ... ارجوك لاتجعلي من لحظاتنا لاخيرة معا قاسية
علي .. فأعجز ان اكون لحظة وجد تحتاجيها .. هل تستطيعين
الابتسام؟.. هل تستطيعين ؟
اتملكين الشجاعة لاجلي فتهزمي جزع يحتويك .. اعرف انك قويه ..
اعرف انك تملكين قوة كافيه لتمنحيني بها وجها باسما
الزوجه : ابتسم ؟ لاجلك
الزوج : اجل
الزوجه : ( تضحك وهي مختنقه ببكائها ) عندما احببتك اوصدت دونك كل
منافذي ووئدت رحلتي الا اليك .. صرت تملك كل شئ .. تملك انا ..
وصرت لااملك شئ الا كي امنحه اياك .. سابتسم .. سابتسم لاجلك
وليكن دون ذلك الجحيم هااني ابتسم.. وابتسم.... واضحك...... اضحك
( تضحك وهي تستدير حول نفسها )
ليست روحي هي اد لم تجعل من جسدي متعة ناظريك .. وليس
جسدي هو اد لم يجعل من حبك فيه روحا فيكون كماتريد .. سأرقص
..... وارقص وارقص ( تنطلق بالرقص ) ماعاد للطاعون وجود ...
ماعاد للطاعون وجود والرأس مأهول بك
( تنفعل برقصتها .. تتسامى .. تتوقف فجأة .. تمسك بطنها ..تضحك بشكل
متقطع وهي مندهله .. تنظر اليه .. ثم تضحك حد البكاء )
الزوج :(يقترب منها ) مابك ؟
الزوجه : انه يتحرك
الزوج : يتحرك ؟! من ؟
الزوجه : هو
الزوج : هو من ؟
الزوجه : ابني .. ابنك
الزوج : ( متفاجئا ) ماذا ؟ ماذا قلت ؟
الزوجه : انه يتحرك .. يتحرك ..( تجري على المسرح .. ثم تعود مسرعه )
تعال .. تعال .. اسمع
الزوج : اهدئي .. اهدئي .. اياك ان تتحركي بسرعه .. ربما ..
الزوجه :(تقاطعه ) لاتخف .. كل خلية بجسدي تمد فيها الحياة اطرافا قويه لتثبته
في رحمي .. لا شئ يستطيع ان يسرق مني قدري في ان اكون اما
اسمع (يضع ادنه غلى بطنها ) اسمع انه ساكن
الزوج : اش ( يشير لها بأن تصمت .. يتحدث الى بطنها )
هيه .. انت .. انت هل تسمع
الزوجه : ( تضحك ) ماذا ؟
الزوج : هل تسمع
الزوجه : انه ساكن
الزوجه : وهذا شأننا جميعا عندما نريد ان نصغي (يضع رأسه على بطنها ) انا
بابا
الزوجه : ( وهي متفاجئه ) اسمع
الزوج : ها
الزوجه : انه
الزوج : اصمتي انه ..
الزوجه : يتحدث اليك .. يتودد اليك .. ضرباته هادئه .. حانيه .. كأن يده الصغيره
تكتب لك على جدار بطني المتورد به
الزوج : هيه .. انا بابا بابا
الزوحه : وانا ماما .. ماما .. بني تهيأت لك منذ زمن بعيد .. منذ كنت طفلة صغيره
وماكنت بيدي اكثر من دميه .. اغني لك كي تنام .. اسقيك بعض حصتي
من الحليب .. اعيد عليك كل النصائح التي زرعتها امي في مسامعي
كنت اسرق من اختي صغيرها وانا مجرد صبيه .. فأحرص على ان اجعل
من يدي سريرا مريح ومن صدري وسادة طريه .. واملا مسامعه بنبض
قلبي كي يهدأ وينام .. بل اكثر من دلك .. كنت اختبأ به في مكان لايراني
فيه احد واجعله يلثم صدري بشفتيه .. لقد تخيلتك مند زمن بعيد وعشت
معك كل ما تمنيت .. اما الان فسأخبر الجميع بأن زمن حزني قد ولى ..
( تجري في المسرح)
ولى زمن الحزن فولدي في طريقه الي .. ولدي في طريقه الي
وهو ملئ بالضحكات ... ملئ بالضحكا.....
( فجأة تتوقف امام الجدار .. وصوت جهوري قادم من الاعماق )
الصوت : خمسه .. يموت خمسه .. خمسه .. في هذا البيت .. يموت
الزوجه : ( تصرخ ) لا .... ( تنهار وهي تبكي )
الزوج : مابك ؟
الزوجه :انظل هكذا ؟
الزوج : هكذا ؟! كيف ؟
الزوجه : ننتظر العدابات تنزل بنا ولا تترك حتى هذا الدي لاتخطئه البراءه
لمادا ؟ لمادا نكون شهدا للطاعون يستحلي بنا طعم الموت
الزوج : تعالي .. تعالي لنضمه بين جسدينا عل الموت الدي سيصيبنا يخطئه
الزوجه : لن يصيبك
الزوج : مادا ؟
الزوجه :لن يصيبك .. لم يبقى من الرؤيا الا انا وهذا اللذي صار روحا قبل حين
الزوج : تقصدين
الزوجه : لن تموت .. سنكون بعض حكاياتك وارجو ان لا نكون اتعسها فتنسانا
يوما
الزوج : انساك ! انا انساك !
ايتها السماء لو تصيري ثديا ممتلئا بالموت .. لارتشفته شفتاي اجمعه
كي اسبقها اليك
الزوجه : كفى .. لاتسمعني المزيد فتجعل فراقنا اكثر الما مما نحتمل
الزوج : سأسبقك .. ساسبقك الى هناك لأترك في الطريق اثر خطواتي فلا تتيهي
الى سواي
الزوجه : لا
الزوج : ساسبقك الى هناك
الزوجه : لاتعذب روحي بألم يعذبك لاجلي .. اياك .. لو تذكرتني اياك ان تتالم ..
والا ..فأني سأدعو الله ان يجعل من نسيانك لي بلسما لجرح يؤلمك
الزوج :يا الهي (ينظر في عينيها) عيناك باردتان .. اين روحي فيهما
الزوجه :ارجوك لا .. لاتخدلني بيأس يمزقك لاجلي .. في رحيلي تمنيتك مودعا
رابط الجأش.. ابتسم .. انظر الي .. احتفظ بي زرعا بعينيك
( تتهاوى ببطء)
الزوج : (يمسك بها ) لا
الزوجه :اتركني ليست الارض من تمد يدها لتسحبني اليها .. انا .. انا من تريد ان
تدفن في رحم الارض آلامها
الزوج : اكل هذاالالم وتريدينني ان ...
الزوجه : (تقاطعه ) الالم سيدي .. فدعني .. دعني ابرك امام جلاله في روحي
الزوج : لا .. لااستطيع ان اتركك هكذا .. الهي ماذا افعل ؟
الزوجه : كفني
الزوج : مادا ؟
الزوجه : كفني .. ليس جسدي وحده من يرتجف
(تمسك بطنها ) انه يرتجف اكثر مني .. يالتعاسته .. يالتعاسة من لا يجد
سبيله للصراخ
الزوج : كفى .. انك تمزقي بي ..
الزوجه : اتريدني ان ابكي خذلاني بك الان
الزوج : لا ... لا لـــ
الزوجه : كفني ..( يبقى واقفا ) ارجوك اني ارتجف .. كفني .. ( يتردد ) ارجوك
( يمسك بالكفن ويلفه حول جسدها .. يداها خارج الكفن )
اريد ان استلقي
الزوج : ارجوك .. انك تغادريني بسرعه
الزوجه : اريد ان استلقي ليكون وجهك في عيني سماء لي .. الم يقل الاولون ان
الراحلين يصيرون نجوما في السماء .. كن سمائي لاظل فيك نجمة لا
تأفل
الزوج : سنظل معا .. لقد اخترتك دمي لتنفد حياتي حين ينفد من قلبي وجودك فيه
اني استخزي حياتي وانت تحتضري فيها .. ماعدت احتمل الحياة وموتك
( يستدير .. وهو يريد الهروب منها .. تمسك بيده )
الزوجه : يدك دافئه
الزوج : يدك قطعة ثلج
الزوجه : هكذا تمنيتك د فئا حتى انتهي
الزوج : لا .. لاتغمضي عينيك
الزوجه : اني احتفظ بك
الزوج :لاتغمضيها
الزوجه : اني احتفظ بك بين اجفاني
الزوج : لاتغمضيها
الزوجه : ( تضع يدها على فمه ) دعني احتفظ بك بهدوء ان الصخب يقتل توحدي
معك .. اهدأ
الزج : انت تغادرينني .. تغادرينني
الزوجه : ابتسم
الزوج : تغادرينني
الزوجه : ابتسم كي يظل يقيني ابدا ان الله موجود
(((اظلام )))
(((المشهد الثاني )))
(نفس المنظر السابق .. الزوجه نائمه .. هو يجلس القرفصاء في ركن البيت قرب النافذه .. صوت عربة نقل الجثث وهي تبتعد .. يفتح الباب .. يدخل اللص يتفحص المكان.. ينظر الى الغرف الواحده تلو الاخرى )
اللص : ( يحدث نفسه ) لا شئ .. لاشئ سوى الاثاث .. بضاعة غير رائجه في
زمن الطاعون .. لااحد يشتري لقبره سرير ( يرى الزوجه نائمه ) ها ..
ما هذا؟ جثه ؟ .. جثه ..اجل جثه هذه هي ظالتي .. كفن .. كفن ابيض
ونظيف ..
(يقترب من الزوجه يشم رائحتها )
حمدا لله .. فالجثة لم تتعفن بعد والالراح بريق هذا اللدي يشبه قلبي
نقاءا وبهاء
( يمسك بالكفن يريد ان يسحبه .. هي تنهض من مكانها وتصرخ بوجهه
.. الزوج ينهض مرعوبا .. اللص يسقط على الارض دون حراك.. )
الزوج : ماذا .. ماذا .. مابك؟
الزوجه : لص .. لص
(الزوج يجري يمسك باللص .. يريد ان يضربه .. اللص يقع على
الارض الزوج يتفحصه ... يلتفت الى الزوجه )
الزوج : مات
الزوجه : ها
الزوج : لقد مات (يحمل الجثه ويخرج بها .. الزوجه وهي غير مصدقه )
الزوجه : ابيه .. امه . واخته ثم هذا ال.. اربعه
( الصوت الجهوري قادم من عمق بعيد )
الصوت : خمسه يموت ... خمسه .. في هذا البيت .. خمسه
( يدخل الزوج .. الزوجه تجري باتجاهه )
الزوجه : لن اموت
الزوج : مادا ؟
الزوجه : لن اموت .. بقي واحد .. ونحن اثنان .. مااسعدني بطفلي .. لن اموت ..
مااسعدني بطفلي .. مااسعدني به وفي اول نبضه صار منقدي ..رفع عني
كفني
(تدور على خشبة المسرح تتحرر من الكفن الزوج شارد الدهن
ماسكا طرف الكفن الدي يلتف حوله )
وطمر حفرة كانت ستلتهمني .. مااسعدني به ..مااسعدني
(تقف وترى زوجها وقد التف الكفن حوله )
ها .... لا .. لا
الزوج : انا
الزوجه : لا
الزوج : انا من سيموت
الزوجه :لا
الزوج : ستكتمل الرؤيا بي
الزوجه :لا .. رؤى كاذبه . . كاذبه .. الرؤى اكذوبه
الزوج : انا من سيموت
الزوجه : لا .. مامعنى ان ابقى وانت منفي خارج نبضي
الزوج : لحظات .. لحظات والبرد يتسلل عبر اطرافي سالكا مجرى الدم .. زارعا نفسه هناك .. طاردا انفاسي المتخمه بالاحلام لاجلك .. تاركا اياي
اسير التقيح والتعفن والجمود
الزوجه : كفى
الزوج : فتمر عربة الموت من امام شرفتك.. لتسحبي اليها بكلتا يديك جثتي
المتعفنه والتقزز يرسم ملامحه على محياك
الزوجه : لن افعل
الزوج : ستفعلين
الزوجه : لن افعل
الزوج : فعلت ذلك مع كل اللذين سبقوني الى الموت .. ابي امي واختي
الزوجه : لن افعل
الزوج : ستفعلين .. ولكن لا .. لااريد .. لااريد ان اموت .. مازلت اطمع بان احيا
رغم انني اد رك بانه لاشئ ينضج فينا غير الموت ولا شئ ننضج لاجله
سواه .... رغم اني ادرك باننا نخطو بلهاثنا على الارض وخطواتنا
معاول تغور بنا تحت موضعها قليلا قليلا حتى نلج الى لحد فيها
وضحكتنا لم تكتمل بعد .. رغم اني اعرف .. اعرف .. لكن لا .. لااريد ان
اموت .. لااريد
الزوجه : ( تقترب منه .. تمسك به )
انظر في عيني ( يرتجف مرعوبا ) انظر في عيني ( تصرخ به )انظر الي
ا نت ترتجف .. اسكن بي لتكون بمنأى عن موت يعتريك .. اسكن الى
قلبي فهو مأمنك ابدا ... انا معك .. انا ...
الزوج : انت
الزوجه : انامعك
الزوج : انت من يزيدني رعبا وهلعا
الزوجه : انا؟
الزوج : اجل انت .. انت .. اتمنى ان اتبلد فأعجز عن التفكير .. لو لم التقيك .. لو
لم اعرف يوما اني احببتك لصار قدري في الموت اسهل
الزوجه : اينسيك الموت حبي فتتمنى دونه ان تكون
الزوج : اتمنى .. اتمنى ان انسى .. هي امنيه حتى السماء الحبلى بالاقدارعاجزه
عن تغييرها .. من يستطيع .. من يستطيع ان يغير قدري في اني احببتك
.. ومازلت احبك
الزوجه : اجل قلها .. قل انك تحبني فيستقر نبضك بي .. قلها فيمتلئ جسدك دفئا
لاجلي .. قلها فتمنحنا السماء قدر آخر نحياه معا
ان صلاتي لم تكتمل الا بالدعاء لك.. وساظل متضرعه للرب ابدا ان
يمنحك
الزوج : (يقاطعها ) مادا .. يمنحني مادا .. موتا هانئا .. الاما مؤجله حتى الج
قبري ثم اتركك وحيده هنا وبعد ثوب حداد لن تخيطي سواه اذا تمزق ..
ترتمي في أحضان رجل آخر
الزوجه : (ترتد مرعوبه )مادا ؟
الزوج : تناجيه بذات الكلمات التي اطرقت بها مسامعي ... تداعبي شعره بكف هي
رسمت شكل تسريحتي ... تحشري اصابعك بخصلات شعره كي تطمئني
الى وجوده معك حتى في احلامك .... كما كان الامر معي ذات مساء
الزوجه :كفى
الزوج : تضميه الى صدر زرعت نبضي فيه
الزوجه : كفى
الزوج : وتمنحيه شفتين ..
الزوجه : (تصفعه ) كفى
الزوج : كفى ؟
الزوجه : كفى هراء
الزوج : ( يمسك برقبتها ) كفى موت يمزقني فتكوني لسواي ..لا ..
لن يكون الامر كدلك
الزوجه : انت تؤلمني
الزوج : ليس انا من سيموت .. ليس انا ( يتركها وهو يصرخ بارجاء المسرح )
ليس انا
الزوجه : وما حيلتي في الاقدار .. قل لي كيف .. كيف اغيرها .. ان حبي كفيل بأن
يجتر لك من لهاثه الف الف معجزة ...
فقط قل لي كيف
الزوج : لا ادري لاادري كيف .. ولكن ليس انا من يجب ان يموت
(يصرخ منفعلا ) ليس انا .. ليس انا .. ( ينهار وهو يبكي ) ليس انا
الزوجه : ( تواسيه ) ليس انت .. لا .. لن تموت
من يستطيع ان ينحت قلبي فيجعل منه لحدا يضمك
من يستطيع ان يحاصر رأسي فينفي وجودك فيه
لو ان شراييني تعجز في ان تصل دمها الى قلبي ، فلن تعجز رغبتي
بحمل صورتك اليه كل حين فتكفيه كي يتنفس
الزوج : دوني.. يتنفس دوني
الزوجه : لاجلك
الزوجه : حيث لم اعد الاذكرى .. يجب ان احيا .. يجب ان احيا
( يضرب على صدره ) كفاني انفاسا تهدر من رئة كي تنجب موتي
الزوجه : قل لي كيف وانا افعل .. كيف .. اخبرني كيف
الزوج : لا ادر ي .. ياالهي لاادري كيف
(يكرر العباره الاخيره وهو يتجه الى الجدار الاخير.. ثم يلتفت وهو
يبتسم .. يلهث وقدارتسمت على وجهه ضحكة انتصار)
الزوجه : مابك؟
الزوج : وجدتها
الزوجه : ماذا ؟
الزوج : وجدتها
الزوجه : حقا ؟ كيف .. قل لي كيف ؟
( يجري باتجاهها يقف امامها .. يضع يده على بطنها )
الزوج : نجهضه
الزوجه : (تبتعد عنه بخوف ) ماذا ؟
الزوج : نجهضه وبه تكتمل الرؤيا
الزوجه : ياالهي ..(تصرخ وهي تهرب منه ) لا .. ااقتل طفلي
الزوج : واحيا
الزوجه : مع جريمه .. قاتله ..ااكون قاتله ؟
الزوج : بل منقدتي
الزوجه : وهل ستكفيني دموع عمر واحد اغسل بها يدي لاتطهر
الزوج : لاتهولي الامر .. ضعي جسدك بين يدي
( يمسك بها من كتفها ويبدأبهز جسدها )
الزوحه : ماذا تفعل
الزوج : مايجب
الزوجه : ياالهي .. اه .. انه يفر من رحمي
الزوج : عظيم .. عظيم
الزوجه : انه يمد يديه ليمسك باضلعي
الزوج : لاتعينيه فنحيا .. اتركيه
الزوجه : ان قلبي يهبط اليه
الزوج : اتركيه .. اتركيه
الزوجه : لن تنتزعه مني .. كلاهما يشبك يده بيد الاخر .. قلبي وهو
ستنتزعني مني معه
الزوج : اتركيه لاجلي
الزوجه : انك تقتلك بي .. كم جريمه ستورثها لك يديك التي تطوقني ويهزني
عنفها حد اني اريد ان امزق ادني الكون بالصراخ
الزوج : اكتمي صراخك لاجلي
الزوجه : ومن سيكتم صراخه باحشائي
اليك عني .. ( تبتعد عنه بعنف ) فشراييني جفت خجلا وهي توصد
منافدها امام نزيف يحتويني
الزوج : ولكن ..
الزوجه : موتك كان اكثر رحمه .. اكثر رحمه من وحش صرته الان
الزوج : بل عاجز .. عاجز امام انياب تريد ان تثلم حياتي .. مخالب تريد ان تجتث
اوردتي ... وحش هو الموت ولا املك سلاحا امامه الا ...
الزوجه : الابقتلك بي ..
الزوج : اريد ان اظل بقربك
الزوجه : لقد اقتربت من نفسي كثيرا .. اقتربت حد اني لا امل البكاء عليه
الزوج :(بهدوء) تعال اقترب .. ضع يديك حول عنقي
الزوج : ها
الزوجه :( تصرخ به ) ضعها.. مابك ؟ اتخاف .. ضعها (تصرخ به بقوه ) ضعها
( يستجيب وهو متفاجأ لغضبها )
اضغط .. اضغط بعنف
الزوج : ها
الزوجه : هيا اضغط .. صارت الحياة نشيج مذبوح وصراخ اكتمه .. اكتمه كي
لاارث الارض ما تذكره مسامعها فتخجل .. اضغط
الزوج : ولماذا .... (يفلت منها ) لماذا .. لماذا انت ؟ لا لا ليس انت ليس انت من
يجب ان يموت ( يتجه الى النافده .. ينظر الى الخارج .. يلتفت اليها )
لا ليس انت
الزوجه : هل تطمع بأن يأتي لص آخر
الزوج : اجل ..
الزوجه : لن يأتي
الزوج : اجل آخر .. آخر
الزوجه : لن يأتي
الزوج : سيأتي
الزوجه : لن ياتي .. اننا نمتحن بالمصائب كي نعرف من منا اكثر ايمانا بحبه
فيموت خذ عنقي بيديك ..خذها.. فلقد بدأت انفاسي تضايقني .. خذها
الزوج : ( وهو ينظر اليها وعنقها بيديه ..) انها تتورد .. تتورد بين يدي ..
(يقترب منها ) لا لن اجعل من روحك عطرا يتخم انفاسي بالرذيله ابدا
(يريد ان يقبلها .. تبتعد عنه ..) لا .. ليس انت .. ليس انا يجب ان يكون
شخصا اخر .. شخص اخر سياتي
الزوجه : لن ياتي
الزوج : سياتي
الزوجه : لن ياتي
الزوج : نستدرجه
الزوجه : مادا ؟
الزوج : نستدرجه
الزوجه : تستدرجه ؟
الزوج : ليس انا من سيفعل دلك
الزوجه : تقصد
الزوج : انت .. انت من سيفعل
الزوجه : ماذا ؟
الزوج : انت من سيسرق خطواته الينا لاسرق انفاسه .. فنحيا .. نحيا في بيت
تحميه الرؤيا بعد ان اخذ نصيبه من الموت
الزوجه : هل تريدني ان
الزوج : تغريه
الزوجه : اعهر
الزوج : ليس عهرا .. بل اغراء انها لحظة اغراء فقط
الزوجه : اوه ..( تصرخ وهي تجري لاتدري الى اين ) الهي
الزوج : مابك ؟ ماالذي يجري
الزوجه : راسي
الزوج : مابها
الزوجه : ان راسي تعهر بي .. ولماذا ؟ لماذا هاانا اسقيك حتى يظمأ شرياني
فلمادا يعز عليك تماسكي وانا مجرد رميم ..
الزوج : هي لحظه .. لحظة اغراء واحده ستفعليها لاجلي .. لاجلنا
الزوجه : لا
الزوج : بل ستفعليها
الزوجه : لن افعل
الزوج : ( يمسك بها ) اسمعي .. ستفعليها
الزوجه : كن رحيما بي ودعني اودعك وعفتي ترسم خطاي لطلب المغفره .. لماذا
تريد الجحيم لي وطنا
الزوج : سيكون لديك متسع من الوقت لطلب المغفره
( يمسك قميصها بيديه ويمزقه )
الزوجه : ( تصرخ ) اه .. مالذي تفعله ؟
الزوج : تعالي
الزوجه : ( تنهار على الارض ) ارجوك
الزوج :(يقترب منها .. يمد يده ليلاطفها ) تعالي ..
الزوجه : لا .. ان عاصفة تلف بي بصخب وجنون
ارق عندي من سبابتك وهي تداعب عنقي .. لا .. لن افعل .. الهي .. ليت
اسرافيل ينفخ في رأسي ليمحو عهر الداكرة
الزوج : تعالي
الزوجه : لن افعل
( يتجه الى خارج المسرح .. الزوجه تتكور وهي ترتجف )
( يخرج من الغرفه وهو ممسكا بسكين .. تنظر اليه مرعوبه )
ماهذا ؟
الزوج ( وهوينظر اليها وبصوت محتقن ) ستفعلين ؟
( الزوجه تهرب .. هو يطاردها )
الزوجه : لا ارجوك
الزوج : ستفعلين
الزوجه : ارجوك
الزوج : لا خيار لك .. ستفعلين (يمسك بها )
الزوجه : لقد اخترت ان يكون موتك بي قذرا
الزوج : ليس بقذارة ان تكوني لسواي .. ( يريد ان ياخذها الى النافده )
تعالي ..
الزوجه : انتظر
الزوج : لا
الزوجه : انتظر .. سافعلها
( يتوقف .. ينظر اليها ) اجل سافعلها ..
حسنا سافعلها ..اعطني السكين
الزوج : ما`ا
الزوجه : اعطني اياها .. انا من سيفعل دلك
الزوج : ولكن
الزوجه : لا .. قاتل انت وعاهرة انا .. ماالذي سيبقي لي لتكبر به محبتي اليك ..
لا.. لا اذا كان لابد ان اعهر فلا يضرني شيئا لو قتلت ..
وعزائي اني ابقيتك بريئا حتى النهايه .. اعطني اياها
الزوج : وهل ..
الزوجه : لاتخف .. علمتني انت في الحياة كيف اكون قوية لاجلك
اعطني اياها .. ( يعطيها السكين ) عانقني ثم اذهب.. توارى
بعيدا عن الانظار
( يقترب منها ليعانقها .. تغرس السكين في بطنه )
( الزوج وهو متفاجا ينهار الى الارض )
علمتني كيف اكون قويه لاقتص منك لاجلك
الزوج : انا اموت .. اموت
الزوجه : بك ستكتمل الرؤيا ..
الزوج : لن تنجي .. لن ينجو احد الطاعون يلف المدينه .. لن ينجو احد
الزوجه : لاطاعون هنا لاطاعون في الخارج .. انه انت ..
انه انت .. انت
(الزوج يموت .. الزوجه تخرج وهي تردد العباره الاخيره )
لاطاعون هنا لاطاعون في الخارج .. انه انت .. انت .. انت

( أظلام )
تأليف : سيداحمد قوبة
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 18 décembre 2009 15:56

Modifié le dimanche 27 décembre 2009 09:01

Vidéo Dailymotion

# Posté le dimanche 10 mai 2009 06:44

Modifié le samedi 14 novembre 2009 04:39