مسرحية
قصص .. وبقايا وطن
فهرست
م العنوان اسم المشهد ص
1 الشخصيات الرئيسية 4
2 البدايه الراوي 5
3 المشهد الأول جولييت في النفق 6
4 المشهد الثني الرجل العجوز 7
5 المشهد الثالث رامي يتحدث عن نفسه 8
6 المشهد الرابع تعارف رامي وجولييت 9
7 المشهد الخامس الأسره 11
8 المشهد السادس المصارحة بالحب 15
9 المشهد السابع عيد العمال 17
10 المشهد الثامن جولييت والسائق 19
11 المشهد التاسع مقبرة الابداع 21
12 المشهد العاشر حوار الجد والحفيد 24
13 المشهد الحادي عشر الفراق 27
14 المشهد الثاني عشر الأسيرة 28
15 المشهد الثالث عشر سفينة النجاة 29
الشخصيات الرئيسية
1. جولييت
2. رامي
3. ابو اسعد(والد رامي)
4. الرجل العجوز(جد رامي)
5. السائق ( ريحان )
6. سماح (الأسيرة الفلسطينية)
بالإضافة إلى الكومبارس وشخصيات أخرى ثانوية
* البداية *
الراوي :
1.
سيدتي صديقة النور .. أما زالت حنايا القلب حائرة الخطى ؟ تفتش عن آيات عشق..تصلي..تغني للشمس.. تتلو أهازيج الربيع ؟ أم داهمتها في المهد خطى الجند .. وباتت قصيدتك خاوية.. موحشة .. دونها الأغلال والأصفاد ..والوعود والعهود.. والمديح.. وبات صوتك خافتا..وحيدا..شريدا..ذبيح.
2.
يحكى أن سربا من البلابل ضل طريقه إذ أحالت غمامة كبيرة الفضاء من حوله إلى بقعة داكنة شديدة السواد ،ففقد على إثرها قدرته على الطيران و الغناء.. وبدل أن يتبادلوا المشورة والرأي ، ذهب كل طائر منهم إلى سبيله متهما الآخرين بالتسبب بالضياع . وبعد طول وقت وانتظار .. صاحت صغارها من أعشاشها وقد ألم بها ما ألم من جوع ومن أهوال.. صاحت وقد أنهكها البؤس ..أن ويحكم .. رحماكم .. أما لهذا الليل من قرار؟
3.
قال أحدهم للآخر : إن قومك قد تخلوا عنك ونبذوك على قارعة الطريق.. فهيهات هيهات أن تقوم لك قائمة بعد اليوم . فأجابه الآخر : أتدر يا هذا ؟ أن لكل شئ نهاية .. وأن ما من نهاية إلا وأنجبت بداية؟
4.
مره كان واحد كبير الا هو صار زغير .. مره وحده كانت بدها تيجي الا هي راحت .. مره كان واحد الا هو صاراتنين ..... مره واحد .. اتنين .. تمنيه واربعين .. سته وخمسين .. سبعه وستين .. تسعه وسبعين .. تنين وتمنين .. الفين .. الفين واتين .. وسته .. وتسعه ..وتمنتعش.. وخمسه وعشرين .. هيييييه .
المشهد الأول
جولييت في النفق
(جولييت في الجانب المصري تنتظر دخول النفق الى رفح)
جولييت :
سامحيني يا ماما، انا اسفه كتير،ولا مره بحياتي تصورت اني اتركك لحالك..بعرف انك بحاجتي متل ما انا بحاجتك بالزبط..بس انتي ولا مره شجعتيني اني على الاقل احاول..حبيبتي هدا مستقبلي..كان لازم اعمل هيك..يمكن لو بابا عايش كان وفر عليه جهد كبير..كان لاقالي وسيله غير..الله يرحمك يا بابا
حتى لو ما كان موافق على فكرتي ..عمره ما وقف ضد تحقيق هدفي .. بابا..انا جايه على وطنك..وطني..شبعت غربه.
(فجأة يرن هاتفها الخلوي)
الو..اهلا مارك..انا بخير..كنت بتمنى تكون معي لنعيش التجربه سوى..لالا مش خايفه..مجرد مرعوبه..متل ما اتفقنا اوعى تجيب سيره لماما اني داخله غزةعن طريق النفق..ايوه ايوه حبيبي..انا بستنى الااشاره لأفوت..مارك دير بالك على ماما..ولا تطول عليه انا بانتظارك .. يلا حبيبي صار لازم اقول باي،الجماعه بأشرولي.
(تنهي المكالمه وتبدأ في دخول النفق)
المكان موحش..مخيف.. اجت لحظة الحقيقه..انا خايفه..يارب ساعدني.. سامحيني يا ماما.
( تدخل النفق وما ان اجتازته الى الطرف الاخر،حتى يسمع صوت انفجار هائل فيه فتقع مغشيا عليها )
المشهد الثاني
الرجل العجوز
(يخرج من بين انقاض بيته الذي هدمه القصف الاسرائيلي في الحرب)
العجوز :
مفش.. ولكو وين راحت هالبتعيه؟ مفش.. بدي نتفة ميه اتوضا..مفش..الله يعدمني اياك يا ابو اسعد..كل الناس سجلت..ولا هو متحرك..مفش..كل يوم والتاني وهمو جايين يصورو..طق طق بهالكمرات..عالفاضي ..مفش.. راحت الدار يا مليحه زي ما راحت البلاد..مليح اللي ما لحقتي هاليوم يا بنت عم.. الله يرحم التراب اللي لمك..اتريحتي من هالمقالبه.. يا ابو اسعد..هيه يا ابو اسعد..مفش..تلاقيه نايم في داره في عز الظهر..زي دايما..وانا الي باظل اطارد..من يوم ما طلعنا من البلاد وانا بطارد..هذي كبونة فصوليا..وهذي فول.. واشي عدس..واشي والله منا عارف شو هو لحد ما بطونا زرعت.. (يخرج من جيبه مسدس صغير ويشير البه) وهذي آخر كبونه استلمتها... مفش.
المشهد الثالث
رامي يتحدث عن نفسه
رامي :
اول شي بعمله لما بصحى من النوم،بتمنى الليل يجي بسرعه عشان انام..عمري واحد وعشرين سنه..حاسس كاني ختيار تسعيني..زهقت العيشه واللي عايشينها..ولا اشي راضي يزبط معي..سقطت بتوجيهي مرتين..سقطت بتست الموتوسيقل..سقطت مره عن شجره وانكسرت رجلي..شجرة جميز كبيره عالحدود..كانو الشباب مرابطين وراها..كنت زي الصقر بتنقل من مكان لمكان اراقبلهم المنطقه واجيبلهم الغراض..واهربلهم السلاح...اخوي اسعد كان فخور فيه كتير..كان بقول عني: اخوي رامي ما بابدله بالف شاب..وانت ياخوي.. والله ما بابدلك بكل الدنيا وما حوت.. فتحت عينيه على الدنيا ولاقيتك انت واخويه سعيد.. حسيت حالي اسعد ولد في الدنيا..حسيت الكون كله ملكي..الفرحه غمرت حياتي..شفت الغيره والحسد في عنين كل صحابي..وكبرنا..وكبرت همومنا معنا..اختلفو ..وصار كل واحد بطريق..ارجوك يابا..اتدخل.. اعمل اشي..انت يبنيه لسه زعير..مش فاهم الدنيا..الاختلاف ظاهره صحيه مدام بصب في مصلحة الوطن..بكره بتفقو وبترجع الميه لمجراها الطبيعي..وضليت استنى في بكره..لما اجا .. ويا ريته ما اجا ولا شفته.
المشهد الرابع
تعارف رامي وجولييت
(تستيقظ جولييت في الصباح في بيت فلسطيني..تخرج من غرفتها مضطربة وتتفقد البيت باستغراب إلى أن تجد شابا نائما في فسحة صغيرة وسط البيت..تقترب منه وتحاول إيقاظه)
جولييت : صباح الخير(ينتفض فزعا وهو يصرخ) اسفه كتير يا...
رامي : انا رامي
جولييت : وانا جولييت
رامي : الحمد لله على السلامه
جولييت : الله يسلمك .. انا وين ؟
رامي : في بيتنا
جولييت : وين ؟
رامي : في رفح
جولييت : في كتير ناس ماتو ؟
رامي : دايما في ناس بتموت
جولييت : كيف انا جيت لهون ؟
رامي : انا اللي انقذك
جولييت : اوووه شكرا .. انا مدينه الك بحياتي
رامي : من وين انتي ؟
جولييت : من بلجيكا
رامي : عن جد ؟ وجايه لحالك ؟
جولييت : ايوه
رامي : في الك حدا هان ؟
جولييت : بابا مات من تلت سنين .. ضليت انا وماما..هي بلجيكيه وبابا اصله فلسطيني هاجرمن 32 سنه
رامي : انا اسف.. بس شو جايه تعملي هان ؟
جولييت : بعمل رسالة ماجستير عن غزة..عن اهلي ووطني
رامي : آه .. يعني مش رايحه تضلي هان؟
جولييت : مش عارفه .. بين الغربه والوطن..اهلي..دراستي..انا محتاره وتايهة..بس قررت اترك
مشاعري وهدفي هما الي يقودوني
رامي : هادي البلد بنقعدش فيها ..بنعمل الرساله وبنيجي طالعين .. قصدي بتعملي رسالتك ..و..
جولييت : انا بصراحه مش عارفه من وين ابدأ.
رامي : انا بساعدك
جولييت : خايفه اغلبك
رامي : ولا غلبه ولا اشي .. انا بكون مبسوط
جولييت : ( تفتح خريطة لغزة) من وين نبدا ؟
رامي : (ياخذ منها الخريطه) سيبيكي من الخرايط..انا عارف غزة شارع شارع ومتر متر
جولييت : تاخدني عالمستوطنات ؟
رامي : قصدك المحررات
جولييت : وآثار الدمار؟
رامي : دمار البني آدمين ولا البيوت ؟
جولييت : نفسي اشوف العلاقات الجتماعيه،وكيف الناس بتتعامل
رامي : باخدك وين ما بدك
جولييت : طيب ..في مكان مهم جدا جدا لازم ابدا يومي فيه
رامي : ماشي.. يلا ..وين؟
جولييت : التواليت
رامي : (يشير لها الى مكان التواليت) بدكيش تشكريني كمان مره ؟
جولييت : التواليت
المشهد الخامس
الأسره
رامي : أخيراً يا أبو الروم.. والله ضحكتلك الدنيا.. هذا أسعد يوم في حياتي.. اليوم بدا الحلم يتحقق.. كمان عشر دقايق بنبدا أول مشوار في حياتنا.. الساعة السادسة والنصف وثلاث دقائق صحتني من النوم..
الراوي :
ابقى قابلني .. أي بدي احك راسي في الحيط اذا بتغنمها.. يم ؟؟ هوكس بوكس .. شخلاي مخلاي .. الا انت بدك تصير بني آدم ؟؟ آه مهي وكالة من غير بواب .. كل مين هب ودب بدو يصير بني آدم !!! اسكت .. سكر مخك .
المجموعه :
سكر مخك .. واقلع عينك ..
والوق تمك .. واوعى ترفرف ..
ظل اجري ورا لقمة عيشك
وتذكر لا تنسى تسقف
( الراوي يتابع العد )
الوالد : ولا وين إنت؟؟
رامي : الساعة السادسة والنصف وتسع دقائق قال لي أبوية ولا وين إنت.
الوالد : شو بتعمل
رامي : الساعة السادسة والنصف وتسع دقايق وخمس ثواني قال لي أبوية شو بتعمل..
(الوالد يخطف منه الورقة.. والولد يكتب على الورقة الثانية)
الوالد : بحكي معاك.. (رامي يقبل والده ويتودد إليه) هات من الآخر. (تظهر جولييت من الحمام) مين هادي؟
رامي : جولييت
الوالد : جولييت!!
رامي : اللي انقذتها من النفق
الوالد : آه هي طيبة
رامي : يابا.. يابا.. يابا.
الوالد : قلت لك هات من الآخر
رامي : يابا بدي اتجوز
الوالد : مبروك.
رامي : يابا بدي اتجوز جولييت.. ونسافر على بلجيكا.. وابعتلك اللي بدك ياه من هناك.. أو أقلك إذا بدك بسحبك إنت وسيدي عندنا ونعيش حياتنا.
الوالد : الله يسهل عليك
رامي : إنت راضي عني يابا.. يابا والله بكفينا هالهوان اللي احنا فيه.. هناك راح نكون مبسوطين.. انا مش عاير منك مصاري كثير.. حق التذاكر.. وطقاطيق العرس.. وأنا بأكمل الباقي..
الوالد : من وين؟
رامي : بدبر حالي يابا متقلقش عليّ
الوالد : أنا من وين أجيبلك
رامي : الدار كبيرة علينا
الوالد : بعد ما أموت بتبيع الدار على راحتك.. تبيع حالك.. تبيع الدنيا كلها.. إنت حر
(رامي يغادر غاضبا.. يدخل الجد)
الجد : ايش في ؟ مال صوتكو طالع ؟
الوالد : ولا اشي يابا
الجد : كيف ولا اشي ؟ ماله رامي؟
الوالد : تزعلش حالك يابا .. انت غشيم عن رامي ؟
الجد : لا مش غشيم .. مين هذي البنت اللي داير معاها من هان لهان ؟
الوالد : هادي جولييت .
الجد : شو ؟ جورييت ؟ وليش حاويينها في الدار؟ احنا ناقصين كلام الناس ؟
الوالد : يابا
الجد : يلعن قلبه ابوك
الوالد : يابا هدي بنت وحدانيه وغريبه .. ورامي انقذها من النفق، وجابها عالدار.
الجد : فاتحلي دارك عالغربي يا ابو اسعد ؟ اللي عامل حاله سبع ..بدل ما هو داير في الشوارع
.. وملولو شعره زي البنات .. يروح يدور على شغله يشتغلها.
الوالد : ياب اروح اعملك فطور ؟
الجد : احنا في الفطور هالقيت ؟ اسمع يابا .. انا زلمه كبرت ومش ضايل في العمر قد ما مضى ،
ومفش .
الوالد : ايش هو اللي مفش ؟
الجد : اسمع .. انا بدي اتجوز.
الوالد : والله .. انت بدك تتجوز .. ورامي بده يتجوز .. و .
الجد : ايش ؟ هو بعرف ؟ قصدي من وين بدو يجيب ؟
الوالد : مش عارف
الجد : مش عارف ؟ متشيلش هم يابا .. بتتدير .. الجيزة والبنا ربنا بعين عليهن.
الوالد : انت عارف مين بدو يتجوز ؟
الجد : مين ؟
الوالد : جولييت
الجد : شفت ؟ هي ربك سهلها ..هدول الناس لابوخدو مهر ولا غيره .. خلينا نفرح برامي قبل ما
اموت .. ونشوف اولاده .. نفسي اشوف ولد زغير عنا في الدار .
الوالد : خلص .. جوزه انت .. اللي بده يتجوز يتجوز، واللي بدو يهاجر يهاجر .. انا محدش يسالني
عن اشي .
الجد : الله يعدمني اياك .. اللي عمرك ما بليت ريقي بكلمه زي الناس.
الوالد : الله يحسن ختامك يابا .
الجد : اها .. موتني يابا .. كفني .. ادفني بالحيا .
( الجد يغادر )
الوالد : ياب .. يابا .. يابا
الراوي :
كنت.. كالإسفنجة تمتص الحانات ولا تسكر..
تتطاول على الرسم .. على الأشعار .
تتكئ شاخصا إلى أنين الجداول ..
تمني الروح بشهد السهول ..
تعاند .. تكابر..
تفوح من ثناياك تراتيل البقاء
وامسيت .. كالاسفنجة المثخنة بكل أنواع الخمور الرديئة
لا تمتص الحانات .. وتسكر
تنحني للرسومات وللأشعار .. وتسكر
تمني الروح بلحد في بقايا السهول.. وتسكر
رحماك .. تكاد تفوح من ثناياك ترانيم فناء
الوالد : حدا يقول لي ايش أعمل.. ليش هو في حدا عمره قلك ايش تعمل؟؟ طول عمرك حامل المسئولية لحالك.. العمر بجري.. وكل احلامك اتبخرت.. ولا مرّة زبط معي اشي.. فتحت عينيّ على الاحتلال.. على أب وأم ختيارية.. محطمين.. بدهم مين يرعاهم.
مبروك نجاح ابنك يا حج.. زغردي يا بنت.. زغردي يا مليحة.. وزغرتت أمي.. زغرتت ورقصت.. رقصت رقصت لحد ما داخت.. ووقعت على الأرض من الفرحة.. من هان ورايح بدنا نصير نقلك يا أم الدكتور.. قالت الها جاراتنا.
وراحت السكرة وأجت الفكرة.. زهرة شبابي انطفت وأنا بأصحى من الفجر وبرجع نص الليل.. زي ثور الساقية.. عشرين سنة.. مخليتش شغلة إلا اشتغلتها في اسرائيل.. لحد ما أجت الانتفاضة الأولى ومن يومها وأنا قاعد.
سامحني يا ابني.. مش قادر أعمل لك اشي.. حتى النصيحة مش عارف انصحك.. لما قال لي أخوك أسعد بده يصير فدائي راسي وصلت للسما.. وماله يابا؟؟ هذا واجبك.. عمامك الاثنين قبلك.. روح يابة الله يرضى عليك وينصرك.. ونفس الاشي حكيته لأخوك الثاني سعيد.. سيدك وستك وأمك انجنوا.. مش بكفينا شهيدين في العيلة.. بدك تجني عالأولاد؟؟ شهيدين.. عمك أحمد وعمك محمود.. مدفونين جنب بعض.. مكتوب على كل قبر الشهيد البطل.. واخوتك لليوم مش مكتوب على قبورهم اشي..
كبرت يا بنية ولدك تتجوز؟؟ بدك تهاجر؟؟ بدك تضل؟؟ بدك ترعى سيدك؟؟ بدك تشتغل في الانفاق؟؟ بدك تصير فدائي؟؟ بدك تصير فدائي؟؟ بدك تاخد بثار اخوتك؟؟ من مين؟؟ وعلشان مين؟؟ اعمل اللي بدك ياه يا بني.. انساك مني.. خد قرارك لحالك.. بطلت عارف اشي.. بطلت أآمن باشي.. كل شيء مزيف.. كل شي كذب في كذب.. بديش اعرف شو بيصير حولية.. مش مهم مين يحكمني.. مش مهم أضل طيب ولا أموت.. ومش طالع من داري الا حدا يقلي على مين أكتب شهيد وعلى مين أكتب مش شهيد.
المشهد السادس
المصارحة بالحب
جوليت: (تتحدث عالجوال مع مارك)
مارك ... صرنا حكيين في ها الموضوع أكثر من عشرين مرة ... أنا مش قادرة افهم .. و لهلقيت بتقولي أوراقك مش جاهزة .. كل مرة عندك عذر مختلف .. أنت حتى ناسي صوتي يا مارك .. بحكي معك كيف بتحكي مع ناس ثانية جنبك .. الو الو بسمعك بسمعك .
حبيبي فيك تيجي عن طريق اريز .. مين قلك انوا انت مضطر تيجي عن طريق النفق ؟ لأني فلسطينية شفت الامرين منعوني عن إيرز اكثر من مرة.. على معبر رفح قربت انجن .. مش ممكن .. انت عارف الوقت سيف مسلط على رقبتي .. موعد مناقشة الرسالة قرب و مصرياتي على قدي .. أرجوك مارك .. حاول .. الاسبوع الجاي المعابر فاتحة..
مارك أنت ما بدك اياني لو بدك اياني كنت إيجيت .. ارجعت تحكي مع الناس اللي حواليك؟
مارك بدك تيجي على غزة و لا لأ ؟ مرة وحدة في حياتك كون واضح.. هيك يعني؟ ... خلص .. بتمنالك السعادة .
(تغلق الجوال وتحدث نفسها)
الله يرحمك يا بابا .. كنت دايما بتقولي في شغلات لما بتصير بحياتنا، ممكن نعيش بعدها كأنها ما صارت.. بس يابابا في شغلات لما بتصير، حياتنا ما بتعود مثل الأول أبداً ... جيتي على غزة قلبت حياتي.. مع إني تعبت هون في كتير اوقات، وحسيت بحنين لحياتي قبل، بس بعرف منيح إني ولا مرة رح أرجع لهديك الحياة... المعرفة بتغير.. بتخلي الأفكار القديمة شيء من الماضي.. متل معرفة الحب.. اللي بعرف الحب الحقيقي ما فيه يعيش بعد هيك كإنه ما عرفه.. انا عرفت.. وراح أضل طول العمر أسيرة لهاي المعرفة.. معرفتي بغزة.. وناسها اللي سحروني رغم كل بساطتهم ومشاكلهم، في غزة بتغير طعم كل إشي، السهر هون إله طعم مختلف، الصحبة والمشاوير، الاختلاف والاتفاق، المزح، الأكل، الموسيقى، الحب... كل شي هون طعمه غير.. مارك ما بعرف.. ومابده يعرف.. الجهل جريمة، والتجاهل جريمة أكبر.
"يدخل رامي ويقدم ورده لجولييت "
جولييت : شكراً رامي
رامي : مالك؟ زعلانة؟؟
جولييت : بأفكر في بكرة.. أول ما وصلت غزة انكتب لي عمر جديد.. يمكن مصير جديد، ولا مرة كنت قادر اتخيله.
رامي : محضر لك برنامج لبكرة.. راح يعجبك
جولييت : قديش غزة سجن كبير.. قديش حاسة بحريتي.
رامي : آه.. ايش رايك أورجيك السجن
جولييت : يا ريت.. فكرة حلوة رامي.. فكرك السجن اصعب شيء على البني آدم
رامي : ما جربتوش.. بس كل واحد اله سجنه
جولييت : أنا سجني الوحدة
رامي : طول عمري لحالي
جولييت : لما أكلم ماما.. بتعتبر قصتي مسلسل بتشوفه على التلفزيون
رامي : أمي الله يرحمها.. ولا حدا بيسأل فيّ
جولييت : عمري ما قابلت إنسان بيفهمني
رامي : نفسي في حدا اشكيله.. يواسيني.. يوجّهني.
جولييت : ياخد بايدي.. ويدلني على الطريق.. يرسملي حياة جديدة
رامي : أعيش أنا وياها.. تحبني وأحبها.
جولييت : يكون جريء.. حنون.. واثق.
رامي : تكون انسانة.. تفهمني.. نبني حياتنا سوا.
الراوي :
هكذا أنت دائما .. تردين على الأحلام بالأحلام .. وتبدلين الحقائق بالحقائق ..أنت و المعرفة طريدتان أبديتان .. يغالبكما الشوق لليقين .. اليقين .. لا وجود لكلمة القنوط في قاموسك .. تندفعين كالنحلة.. وكالفراشة تتهافتين إلى هالات النور .. يساورك الحب واللا حب .. تختلط عليك الألوان .. تزأر من حولك كل الفضاءات .. أن كوني كغيرك رقما عابرا ..قانعا.. يؤثر السلامة والسكون .. يختزل كل الألوان.. يتدثر باللون الرمادي ليقي نفسه شرور التأويلات.
عجبا سيدتي.. تتجرعين مرارة كأس العشق.. ليعود ما بين الضلوع ينشد مزامير الصباح .. وعندما يطالعك المغيب قبل خيوط الفجر .. تلوحين بعينيك المنهكتين إلى العتق و البشارة .
جولييت : وين بدك تاخدني اليوم؟
رامي : وين ما بدك
جولييت : مش قلت بدك تورجيني حدا من عمال اسرائيل؟
رامي : عاشت طبقة العمال الكادحين. (يغادران).
المشهد السابع
عيد العمال
(مجموعه من العمال في طابور أمام احد البنوك لاستلام هبة بمائة دولار)
الكومبارس يغني :
كل ست شهور مية دولار
كل ست شهور مكرمه
كل ست شهور وانت طيب
يا حبيبي يا دولار
أحدهم : مية دولار.. اربعمية شيكل..اربعه مليون..ايوه هيك خلي الواحد يتبحبح..
بنسدد كل الديون، وفواتير الكهرب والميه،بعدين بخدها الولد بدفع رسوم
الجامعه ، واللي بزيد بنفتحلنا فيه مشروع..صمود..تقدم..حضاره.
الكومبارس يغني :
وطني حبيبي الوطن الاكبر
يوم عن يوم امجاده بتكبر
وانتصراته ماليه حياته
وطني بيكبر وبيتكبر وطني وطني
احدهم يغني :
عيوننا اليك ترحل كل يوم
تدور في اروقة الوكاله
تتوسل من اجل الكابونه
وتبحلق في قوائم البطاله
لكوميارس يغني :
يا ويلك ويل يللي بتعادينا
يا محلا الموت لاجلك فلسطينا
مادام السيد بطعمنا وبسقينا
وكل ست شهور بتصدق علينا
احدهم يغني :
ياليلي ياعيني ياليلي ياعين
انا بحبك زي ابوي ما حبك من ايام المرحوم ابوك
يلي البنوك في رام الله منعتك والبنوك في غزة خبوك
وكل ما آجي اضمك وابل شوقي منك
الاقيهم يا حبة عيني عني ابعدوك
احداهن تغني :
انا قلبي دليلي
قلي حتحبي
ودايما يحكيلي
وبسدق قلبي
انا قلبي دليلي
المشهد الثامن
جولييت والسائق
(جولييت في موقف السيارات تتحدث مع رامي على الجوال)
جولييت : مرحبا رامي.. لا انا مش في البيت .. خايف عليه ولا بتغار ؟ لا عزيزي انا بقدر
اطلع لحالي .. انا حابه اكتشف الاشياء بنفسي .. بدي اشوف اشي اله علاقه بالفن
..بالثقافه.. يلا .. باي.
جولييت : ( لاحد السائقين) طالع غزة ؟
ريحان : يا فتاح يا عليم على هالصبح .. لابسالي شارلستون وبتقليلي غزة ؟ استري على
حالك .. عيب ولي.
جولييت : طالع غزة ولا اشوف تاكسي تاني ؟
ريحان : انتي من وين بالدستور ؟
جولييت : انا من بلجيكا بس اصلي فلسطينية
ريحان : اها .. بلجيكية .. وليش اهلك مطلعينك هيك ؟
جولييت : بدك توصلني ولا لأ ؟ انا كتير مستعجله.
ريحان : لوين بدك أوصلك ؟
جولييت : انا بعمل دراسه عن غزة .. بدي اشوف شي اله علاقه بالثقافه .. بالفن
ريحان : فن ؟ انا فنان .. انا اكبر فننجي بس فش حدا مكتشفني
جولييت : عن جد ؟ شو اسمك انت ؟
ريحان : ريحان
جولييت : ريحان ؟!
ريحان : ولك ريحان .. اللي بنحط عالباميه.. ولك انا برسم وبمثل وبكتب شعر .. اسمعي..
لو كان شعري شعير لاستطيبته الحمير ..لكن شعري شعور فهل للحمير شعور ..
بدك اغنيلك ؟ (يغتي) مش حتنازل عنك ابدا مهما يكون.
جولييت : برافو .. برافو
ريحان : وبحكي انجليزي لبلبه
انتي بتفكري مفش إلا أنا بحكي انجليزي ... كل غزة بتحكي انجليزي ... اللي
فرنسي و اللي اسباني ... كل غزة علامة ... كلياتهم مثقفين ... وليك إحنا ... مش
عارف شو أقولك ... الله أكبر على هيك شعب ... حصوة في عين اللي شافنا و لا
صلاش على النبي ... عين اللي ما يصيبنا اتفسقلنا.
كلنا بنفهم بكل اشي و بنفتي بكل اشي ... بالفن فننجية ...
بالسياسة سينجيه ... بالثقافة ثقفنجية ... بعدين إحنا الشعب كلنا قلوبنا على بعض
كلنا قبل ما نام بنبوس بعض ... كل واحد بروح على جاره و ببوسه و بنام .
جوليت: طيب ليش الناس اللي هناك بيتقاتلوا ؟
السائق: بيتقاتلوا ؟! ولك هدوله وقفين على الطابور بدهم يخذوا مصاري ... كل واحد بيحلف
يمين يمرق اللي ورآه قبله و الثاني بيحلف طلاق على اللي ورآه يدخل قبله ... حب
ولك حب ممرش.
جوليت: انت ايش مخلص دراسه ؟
ريحان: خامس .. انا كنت اشطر واحد في الصف .. وكانت صحتي حديد .. بمب .. عشان
هيك ولا مره اعطوني كرت طعمه.
جولييت: تومه ؟ شو يعني تومه ؟
ريحان : ولك طعمه .. مش تومه .. زمان الهيئه كانت عامله طعمه علشان الولاد الضعاف
ياكلو فيها .. فهمتي ؟
حولييت: فهمت .. وبعدين ؟
ريحان : انا شو كنت اعملك .. كنت باخد خبزة حافيه واروح اقعدلك تحت حيطة المطبخ
من بره .. واشم الروايح .. اشي كفته .. اشي برغل .. والمجدره ..واقعد اغمس
عالريحه واكل .. والله العظيم اكل رغيفين.
جولييت: اووه .. مسكين يا ريحان
ريحان : خلصت الطعمات .. هدا كان زمان .. هالحين اتطورنا .. هالقيت كل سواق معاه
طعمه في السياره.
جولييت: في السياره! كيف ؟
ريحان : هالقيت بورجيكي .. السياره بتطبخ لحالها
جولييت: مش فاهمه .. كيف ؟
ريحان : انتي ايش جاي على بالك توكلي ؟ سمك ولا مقلوبه ؟
جولييت: مقلوبه
ريحان : (يخرج زجاجة زيت قلي ويسكبها في خزان السياره)
جولييت: ايش بتعمل ؟ بتخرب السياره هيك
ريحان : عندكو بتخرب ..احنا عندنا بنزين وسولار وكاز ..بس بدناش اياههن .. احنا
بنحطلها زيت سمبتيك ..معاكي خبزة ؟؟
جولييت: لا معيش
ريحان : (يعطيها قطعة خبز.. ويضغط بقدمه على دواسة الوقود) كلي غمسي هنيئا مريئا.
المشهد التاسع
مقبرة الابداع
الكومبارس يغني :
سقطت الشمس ..سقطت خلف البحر
في الأفق البعيد..
وتوارت الأشياء ..وتوارت الأسماء
منذرة .. بظلام شديد
***
فانتشرت أشباح الهمج ..
صناع الموت ..
يتراقصون .. يتهامسون ..
يتربصون بالصيد الجديد
***
احذر يا فنان .. احذر
ففنك الذي وسع الأكوان
وقلبك الذي وسع الأكوان
لن يدركوه .. لن يفهموه
أحفاد الظلام .. ذوي الحس البليد
***
هل تأوهت صديقي .. هل تألمت
هل تمنيت .. أن تلقي برأسك
بين ذراعي الحبيبة
تهدهدك .. تلاطفك ..
ويغفو على صدرها ساعدك
نم يا حبيبي .. نم يا حبيبي
ما الأمر إلا كابوس عنيد
(ريحان يبيع كتب يحملها بيديه)
يلا كتب .. اللي بده يتثقف .. روايات .. قصص .. شعر .. احلى كتاب 50 شيكل .. تلاتين .. عشره شيكل .. احلى كتاب اربعه شيكل ..
( احد المسؤولين الكبار يؤبن الفنان )
المسؤول :
عانيت للخروج من بيت الحوت
حاولت لكي لا تموت
ملأت الكون بالفن
ولكن هم بالفن قتلوك
ريحان :ولك ايش فيه ولي ؟
المسؤول :
بشعرك صنعت الحريه
وباغنيتك صنعت الانتصار
وبمسرحك وجدت جودو بعد انتظار
وحوتك قذفك منهار
( يبكي )
ريحان : يا غراب البين ولك شو في ولي ؟
المسؤول :
نمجدك .. ننحني لك .. نكرمك .. نتذكرك
نحبك .. نتالم من اجلك .. نطهمك .. نسقيك
نخرجك .. نعطيك .. نبكيك .. تضحكنا
ريحان : ( مصفقا) والله العظيم هي الشعر ولا بلاش .. بخش في القلب على طول .. مش زي هدول ..
( مشيرا للكتب التي معه ) خمسه وعشرين يوم وانا بلفلف على رجليه .. ما بعتش الا كتاب ..
وبعد ساعتين رجع اللي اشتراه .. تف في وجهي واخد المصاري.. وينه الكتاب .. اه ..هيو..
( يتصفح الكتاب ) أي والله بحق له يتف في وجهي.. أي هو هدا شعر ؟؟ ياغراب البين ..
ايش المكتوب فيه .. الرمح والسيف والقلم تعرفني .. أي هو في قلم رصاص بعرف زلمه ..؟؟
أي بطلت ابيع كتب ( يقذف بالكتب ويقلد المسؤول ) نحن نضحكك وانت تبكينا يا ابن اللذينا .
( يغادر)
جولييت :
يتوارى النجم
يتلاشى
يندحر العتم
تنسل النسمة عبر النور
تحاول فك ضفائرها
تصحو غزة
تتمطى أذرعها فقرا
وبقايا خدر الأخبار
تحيط بهالة عينيها
تحتسي القهوة مرغمة
تتجرع قهر أزقتها
***
تصحو غزة
تسأل غزة
فنا أم خبزا يلزمها
كتبا أم ثوبا يسترها
أم جرعة شعر تشفيها
أم أن الداء
لطول العمر يلازمها
***
تصمت غزة
وتعاود لف ضفائرها
تضمد جرح أساورها
تصمت غزة
تحزن غزة
تهرم وتشيخ أجنتها
توأد في المهد طفولتها
تسأل غزة
هل للأصفاد طلاسم سحر تحرقها
هل للأوتاد قصيدة شعر تقلعها
هل للأوغاد طريق أخرى تسلكها
أم أن الألسنة انخر ست
وفنون القهر تلاحقها
المشهد العاشر
حوار الجد والحفيد
الجد : يا ولد.. وين أهل الدار.. مفش.. سايبين باب الدار فاتح بلكن دخلت بسة هيك ولا هيك.. ولا حرامي.. الله يعدمني ياك يا أبو أسعد لا ملتكع لا لدار ولا لولد.. ولا لمرة الله يرحمها..
رامي : اهلا ياسيد
الجد : اهلا ياسيد؟ ولا كأنكو موجودين اه .. وين ايوك؟
رامي : نايم جوا
الجد : نايم ؟ بزهقش نوم ؟ ولا يا ابو اسعد.. هي يا ولد ..لا حول ولا قوة الا بالله .. تعال يا سيد ..
قلي كيف حالها جولييت ؟
رامي : انا عارف .. هيها منيحه .. كويسه .. عايشه.
الجد : ايش مالك ؟
رامي : ولا اشي .
الجد : اسمع يا سيد .. اذا الموضوع على قد خمسمية دينار وتشترولكو خاتمين زغار .. هذي بسيطه.
رامي : يا سيد مش راضبه تزبط معي .. مش عارفين نتفاهم .. مش عارف من وين اتلقاها .. منها ولا
من ابويه .. ولا من الدنيا .. خلص .. انا زهقت .. زهقت.
(يخرج رامي)
الجد : وين رايح ياسيد ؟ استنى .. يا ابو اسعد .. يا ولد .
الكومبارس :
تتوالى عليك المفردات والمعاني
والفصول والدهور
تتناوب عليك الأمكنة والصولجانات
والأحفاد والأولاد .. والحكومات البريئة
تنوء رواسي الأرض بحمل كاهلك
ودمك .. تقاسمته القبائل
والبطون والأحزاب
ودهاليز القصور
***
فلتبق .. أو فلترحل
اختر .. أو لا تختر
سيان ...
فمكارم الأسفار والأخبار
وصحائف اللغو المنمق والنسق الجميل
سئمتك .. لفظتك
وهبتك قربانا لقارعة الطريق
فارسم نهايتك بيديك ..
أو فانتظر
سيان ...
فكل البلاغة والفصاحة
وكل دروب الشعر والأوزان
حاضرة .. جاهزة
يقتلها الشوق .. والسبق
وتهاليل الريادة
لصياغة نعيك
ونثر الزهور
وحرق البخور
الجد : أأخ ... يا مليحة وينك تشوفي جوزك و اللي صارله من بعدك ... مفش ... اتعبت بطل فيه حيل .. و لا قادر اتحمل ... مفش ... مليحة .. الدار راحت هدوها اللي ما يسموا صرت في خيمة .. شكلوا إنكتب علينا ننولد و نعيش و نموت فيها ... مفش ... أنا صرت لحالي يا مليحه بطل الي إصحاب .. كلهم ماتوا مش ضايل الا انا .. مع مين العب سيجة ؟ مفش ... الناس مش هي الناس .. ولا حدا حابب حدا ولا حدا طايق حدا.. و الكل واقف للتاني على كلمة و حرف ... مفش ... مليحة ... ولاد ابنك التنيين ماتوا يا مليحه.. كنت بتمنى يموتوا زي اعمامهم التنيين اللي ظلو يطخو واليهود تطخ عليهم لما صارو شهداء الله يرحمهم ... إحكيلهم إنوا أولاد اخوكو كتلوا بعض ... مفش ... وإبنك ابو اسعد مظلش زي الاول... لا راضي يشتغل ولا بهتم في ابنه اللي ضايله و مدشره على حل شعره.. مش عارف شو اعمل معه.. اتعبت و انا بحكي معاه ... مفش .. سامحيني يا مليحه .. تحرم عليه الجيزة و النسوان من بعدك .. انا صرت بستنى اليوم اللي اصير فيه عندك .. بس يارب ما توخذ اجلي الا بعد ما احج عنك.. وأوهب الحجه لروحك.
الكوميارس يغني :
خدوني معاكو
لو نويتو السفر
ما بقعد وراكو
ما بطيق الفراق
لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك
ان الحمد والنعمة
لك والملك
لا شريك لك
المذيع1 : وين رايح ياختيار ؟
العجوز : بدي احج عن مليحه
المذيع2 : بطل .. فش حج .. سكروه
العجوز : ايش؟
المذيع1 : انت بتسمعش اخبار ؟ مش عارف انه احنا لسه متفقناش ؟
المذيع2 : ايش هالعالم هدي ! نظل نفهم فيهم لوقتيش ؟
المذيع1 : متخلفين .. الله يكون بعونا عليهم
العجوز : مفش.
المشهد الحادي عشر
الفراق
( يظهر ريحان وهو يترنح من شدة السكر)
ريحان : متين وعشرين دينار في بسطة الفلافل .. اربعمية وتسعه وسبعين دينار مخسر السياره ..
وتلاتمية وواحد وعشرين دينار الكاره والحمار .. ومية وسبعة وتسعين دينار في الكتب ..
يا غراب البين ياريحان .. قديش بصيرو ؟؟ قديش ؟ قديش ؟ نحسب من الاول .. ميتين دينار
( ويتابع سيره الى ان يخرج من المسرح )
رامي : أنا مش عارف ليش مش قادرة تفهميني
جولييت : وأنا مش قادرة أفهم ليش مش قادر تعرفني
رامي : أنا بطلت عارف اشي
جولييت : اللي بأعرفه إنك وغزة حلم واحد
رامي : غزة.. غزة.. غزة.. غزة اللي دمرتني.. غزة اللي موتتني.. اللي مش راضي يزبط معي فيها اشي
جولييت : والحل انك تهاجر.. مش هيك.
رامي : ما انا مهاجر.. وكل أهلي مهاجرين
جولييت : يعني أخدتني جسر لتحقق هدفك
رامي : جولييت أنا بحبك.. وبتصورش ولا مرة أكون من غيرك
جولييت : أنا هيك كنت مفكرة.. وعلشان هيك سكنتك.. وسكنت المكان اللي انت فيه.
رامي : هذا مكان مش صالح للحياة.
جولييت : هذا مكان وطنا
رامي : مبروك عليك الوطن.
جولييت : الوطن صار سجن.. والفكرة سجن.. والمعرفة سجن.. وكل واحد حابس نفسه في نفسه.. معاك حق يا رامي.. لكل واحد سجنه.. هالقيت بديت أفهم. الروح طير.. طير محبوس في الجسد.. بتقدرش تسافر.. بتقدرش تغرد.. بس أنا اخترت إنو يكون حبسي كرامة.. لاني اخترته.. أنا مش أحسن من أي سجينة فلسطينية.
المشهد الثاني عشر
الاسيرة
( سماح فتاة فلسطينية في العقد الرابع من عمرها في زنزانة انفرادية حكم عليها بالسجن مدى الحياة وأمضت أكثر من عشرين عاما في السجون الإسرائيلية.. تراودها كثير من حالات الهلوسة وتتداخل عليها الحقيقة بالوهم فتارة تغني لطفلتها الوهمية .. وتارة أخرى تتخيل نفسها مع زوجها الوهمي .. وهكذا..)
(تغني لطفلتها .. وفجأة تسمع صوت خطوات قادمه)
سماح : نت اجيت ؟ مش جايب اغراض البيبي ... الله يسامحك انت دايما بتنسى ... الثلاجة مليانه حاجات احضرلك العشاء ؟ اوعي تقولي متعشي بره .. بدنا نشرب الشاي في البرندا .. اليوم اجت علينا الحجة ام اسماعيل جايبه طقم بيجنن ... للببي ها اليك .... مسمحاك .. الله يسعدك ...
الاب: سماح
سماح: يابا!
وين لهالقيت ؟ الدنيا نص لليل
سماح: يابا انا عارفة شو اللي بعمله
الاب: انا خايف عليك
سماح: متخافش يابا .. راح يضل راسك مرفوع
الاب: مفكرتيش فيه و في امك الغلبانة ... مين يرعانا بعدك؟ ... مين ....
سماح: بعيد الشر عنكم يابا ... بفديكم بروحي ... يابا .. يابا ... انا اسفة يابا سامحني ... بيقولوا في تبادل اسرى .. قربت .. مين بدك تحضن اول انا و لا حفيدتك؟ ... حلوة يابا بتشبهك ... نفس ضحكتك و غمزاتك .. انا بردانه .. مالك ضعفتي؟ .. شو يعني ؟ انت رقم من 11 الف مناضل .. أنوثتي ... امومتي ... اسرتي اللي طول عمري بحلم فيها .. بس انتي كنتي بتعرفي انوا كان لازم تضحي .. تدفعي الثمن غالي .. و دفعتوا .. بس لوقتيش انا هان؟ .. لما يخلصوا كل الشعارات ... و يعملولهم كم اعتصام ... و نضل مجرد خبر عابر في التلفزيون .. ليش ؟ " صمت " يوم يومين شهر سنتين مؤبد اثنين " تتجه نحو المرسم " بطلت عارفة انا ليش هان ... علشان آمنت فيهم و كفروا فيه .. يآمن اللي يآمن و يكفر اللي يكفر .. بس انا آمنت .. و راح اضل مآمنة لأخر لحظة ... مش مطولة غربتنا يا ماما .. بكره راح يطلع الفجر.. و نسافر مع خيط الشمس.. و ازفك على جناح الطير ونروح بعيد بعيـــــد.
المشهد الثالث عشر
سفينة النجاة
الكومبارس يغني :
سافري يا سفينة النجاة
غالبي أمواج هذا البحر العاتي
وارسي بنا إلى بر الأمان
فخلاصنا لا بد آت
***
عيوننا إلى تلك الآفاق
ترنو وتحلم ..
قلوبنا تهفو اشتياق
ترنو وتحلم ..
***
كما العصافير إلى حضن الفضاء
إلى الربيع
كما الرضيع
إلى بستان أمه
الى العناق
***
انتهى
[
